فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 4714

ج / 1 ص -20-

نسيت كل شيء سوى الفقه، فإنه صار لي كالطبع ا هـ. وقال في موضع آخر الفقه قوة تصحيح المنقول وترجيح المعقول.

فالحاصل أن الفقه في الأصول علم الأحكام من دلائلها كما تقدم فليس الفقيه إلا المجتهد عندهم وإطلاقه على المقلد الحافظ للمسائل مجاز، وهو حقيقة في عرف الفقهاء بدليل انصراف الوقف والوصية للفقهاء إليهم وأقله ثلاثة أحكام كما في المنتقى وذكر في التحرير أن الشائع إطلاقه على من يحفظ الفروع مطلقا يعني سواء كانت بدلائلها أو لا.

وأما موضوعه ففعل المكلف من حيث إنه مكلف لأنه يبحث فيه عما يعرض لفعله من حل وحرمة ووجوب وندب والمراد بالمكلف البالغ العاقل ففعل غير المكلف ليس من موضوعه وضمان المتلفات ونفقة الزوجات إنما المخاطب بها الولي لا الصبي والمجنون كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظها لتنزيل فعلها في هذه الحالة بمنزلة فعله، وأما صحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها فهي عقلية من باب ربط الأحكام بالأسباب؛ ولذا لم يكن مخاطبا بها بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله تعالى وقيدنا بحيثية التكليف؛ لأن فعل المكلف لا من حيث التكليف ليس موضوعه كفعله من حيث إنه مخلوق الله تعالى ولا يرد عليه الفعل المباح أو المندوب لعدم التكليف فيهما لأن اعتبار حيثية التكليف أعم من أن تكون بحسب الثبوت كما في الوجوب والتحريم أو بحسب السلب كما في بقية الأحكام، فإن تجويز الفعل والترك يرفع الكلفة عن العبد وفي الحاوي القدسي وأفعال العباد توصف بالحل والحرمة والحسن والقبح فيقال فعل حلال أو حرام أو حسن أو قبيح، وأما وصف حكم الله بها كقول القائل الحلال والحرام والحسن والقبيح حكم الله تعالى فهو بطريق المجاز توسعا في العبارة وإطلاقا لاسم المفعول على الفعل وهذا؛ لأن الله تعالى له فعل واحد لكنه اختلف تسمياته باعتبار الإضافة إلى وصف المفعول، فإن كان وصف المفعول كونه حادثا سمي إحداثا، وإن كان حيا سمي إحياء، وإن كان ميتا سمي إماتة، وإن كان واجبا سمي إيجابا، وإن كان حلالا سمي تحليلا وإن كان حراما سمي تحريما ونحوها.

وهذا بناء على مسألة التكوين والمكون إنهما غيران عندنا ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت