ج / 1 ص -18-
وبما قررناه ظهر أن الأولى الاقتصار على قولنا الفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها ويصح تعريفه بنفس الأحكام المذكورة لما ذكره السيد في حواشيه أن أسماء العلوم كالأصول والفقه والنحو يطلق كل منها تارة بإزاء معلومات مخصوصة كقولنا زيد يعلم النحو أي يعلم تلك المعلومات المعينة وتارة بإزاء إدراك تلك المعلومات وهكذا في التحرير.
وعرفه في التقويم بأنه اسم لضرب علم أصيب باستنباط المعنى وضد الفقيه صاحب الظاهر، وهو الذي يعمل بظاهر النصوص من غير تأمل في معانيها ولا يرى القياس حجة ا هـ. وظاهره أن ما كان من الأحكام له دليل صريح ليس من الفقه؛ لأنه لم يصب بالاستنباط، وهو بعيد؛ ولذا أطلقوا في قولهم من أدلتها ليشمل القياس وغيره من الدلائل الأربعة.
وعرفه الإمام الأعظم بأنه معرفة النفس ما لها وما عليها لكنه يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة والملكات النفسانية والعمليات كالصلاة والصوم والبيع فمعرفة ما لها وما عليها من الاعتقاديات علم الكلام ومعرفة ما لها وما عليها من الوجدانيات هي علم الأخلاق والتصوف كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك، ومعرفة ما لها وما عليها من العمليات هي الفقه المصطلح، فإن أردت بالفقه هذا المصطلح زدت عملا على قوله ما لها وما عليها، وإن أردت علم ما يشتمل على الأقسام الثلاثة لم تزد وأبو حنيفة رضي الله عنه إنما لم يزد؛ لأنه أراد الشمول أي أطلق العلم على العلم بما لها وما عليها سواء كان من الاعتقاديات أو الوجدانيات أو العمليات ومن ثم سمى الكلام فقها أكبر كذا في التوضيح.
وذكر العلامة خسرو أن الملكات النفسانية ليست من الفقه باعتبار ذاتها، وأما باعتبار