فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 4714

ج / 1 ص -16-

وظاهره أن الحكم في مثل قولنا النار محرقة ليس عقليا ويمكن أن يجعل من العقلي بناء على أن الإدراك في الحواس إنما هو للعقل بواسطة الحواس.

وخرج بقيد العملية الأحكام الشرعية الاعتقادية ككون الإجماع حجة والإيمان واجبا؛ ولذا لم يكن العلم بوجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك مما اشتهر كونه من الدين بالضرورة فقها اصطلاحا.

وأورد عليه أنه إن أريد بالعمل عمل الجوارح فالتعريف غير جامع إذ يخرج عنه العلم بوجوب النية وتحريم الرياء والحسد ونحو ذلك، وإن أريد به ما يعم عمل القلب وعمل الجوارح فالتعريف غير مانع إذ يدخل فيه جميع الاعتقاديات التي هي أصول الدين.

وأجيب عنه باختيار الشق الثاني، ولا تدخل الاعتقادات إذ المراد بالعلمية المتعلقة بكيفية عمل فالتعلق في النية ونحوها بكيفية عمل قلبي والتعلق في الاعتقادات بحصول العلم وتحقيق الفرق بين فعل القلب كقصده إلى الشيء أو تمنيه حصول الشيء وزواله وبين التصديق القائم بالقلب الذي هو تجل وانكشاف يحصل عقب قيام الدليل لا فعل للنفس هو أن القصد نوع من الإرادة والتصديق نوع من العلم والوجدان كاف في الفرق نعم يعتبر في الإيمان مع التصديق الذي هو التجلي والانكشاف إذعان واستسلام بالقلب لقبول الأوامر والنواهي فتسمية التصديق الذي هو الاعتقاد فعلا بهذا الاعتبار وقد عدل بعضهم عن ذكر العملية إلى الفرعية، فلم يتوجه الإيراد أصلا.

وقوله من أدلتها متعلق بالعلم أي العلم الحاصل من الأدلة وبه خرج علم المقلد وليس متعلقا بالأحكام إذ لو تعلق بها لم يخرج علم المقلد؛ لأنه علم بالأحكام الحاصلة من أدلتها التفصيلية وإن لم يكن علم المقلد حاصلا عن الأدلة.

ومعنى حصول العلم من الدليل أنه ينظر في الدليل فيعلم منه الحكم، فعلم المقلد، وإن كان مستندا إلى قول المجتهد المستند إلى علمه المستند إلى دليل الحكم لكنه لم يحصل من النظر في الدليل كذا في التلويح، وبه اندفع ما ذكره الكمال بن أبي شريف من أن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت