فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 177

وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَخَلْقِهِ وَأَمْرِهِ إلَّا شَيْئًا نَزْرًا قَلِيلًا فَكَانَ جَهْلُهُمْ أَعْظَمَ مِنْ عِلْمِهِمْ ، وَضَلَالُهُمْ أَكْبَرَ مَنْ هُدَاهُمْ وَكَانُوا مُتَرَدِّدِينَ بَيْنَ الْجَهْلِ الْبَسِيطِ وَالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ ؛ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ فِي الطَّبِيعَاتِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ لَا يُفِيدُ كَمَالَ النَّفْسِ وَصَلَاحَهَا وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَكَلَامُهُمْ فِيهِ: لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ . فَإِنَّ كَلَامَهُمْ فِي"وَاجِبِ الْوُجُودِ"مَا بَيْنَ حَقٍّ قَلِيلٍ وَبَاطِلٍ فَاسِدٍ كَثِيرٍ وَكَذَلِكَ فِي"الْعُقُولِ"وَ"النُّفُوسِ"الَّتِي تَزْعُمُ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِهَا الرُّسُلُ ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ زَعْمُهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ جِنْسِ زَعْمِهِمْ أَنَّ"وَاجِبَ الْوُجُودِ"هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَذْهَانِ وَكَذَلِكَ كَلَامُهُمْ فِي الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ

يَعُودُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ إلَى أُمُورٍ مُقَدَّرَةٍ فِي الْأَذْهَانِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْأَعْيَانِ ثُمَّ فِيهِ مِنْ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ وَإِثْبَاتِ رَبٍّ مُبْدِعٍ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ سِوَاهُ - لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ لَهُ - وَإِثْبَاتُ رَبٍّ مُبْدِعٍ لِكُلِّ مَا تَحْتَ فَلَكِ الْقَمَرِ هُوَ مَعْلُولُ الرَّبِّ فَوْقَهُ ، ذَلِكَ الرَّبُّ مَعْلُولٌ لِرَبِّ فَوْقَهُ مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْ كَلَامِ النَّصَارَى فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ بِكَثِيرِ كَثِيرٍ كَمَا بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلَيْسَ لِمُقَدِّمِيهِمْ كَلَامٌ فِي"النُّبُوَّاتِ"أَلْبَتَّةَ وَمُتَأَخِّرُوهُمْ حَائِرُونَ فِيهَا مِنْهُمْ مَنْ يُكَذِّبُ بِهَا ؛ كَمَا فَعَلَ ابْنُ زَكَرِيَّا الرازي وَأَمْثَالُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ . أَثْبَتُوا الْقُدَمَاءَ الْخَمْسَةَ وَأَخَذُوا مِنْ الْمَذَاهِبِ مَا هُوَ مِنْ شَرِّهَا وَأَفْسَدِهَا ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَدِّقُ بِهَا مَعَ قَوْلِهِ بِقِدَمِ الْعَالَمِ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ لَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ النَّبِيَّ بِمَنْزِلَةِ مَلَكٍ عَادِلٍ فَيَجْعَلُونَ النُّبُوَّةَ كُلَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا يَحْصُلُ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ مِنْ الْكَشْفِ وَالتَّأْثِيرِ وَالتَّخَيُّلِ فَيَجْعَلُونَ خَاصَّةَ النَّبِيِّ"ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ": قُوَّةُ الْحَدْسِ الصَّائِبِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْقُوَّةَ الْقُدْسِيَّةَ وَقُوَّةُ التَّأْثِيرِ فِي الْعَالَمِ ، وَقُوَّةُ الْحِسِّ الَّتِي بِهَا يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ الْمَعْقُولَاتِ مُتَخَيَّلَةً فِي نَفْسِهِ فَكَلَامُ اللَّهِ عِنْدَهُمْ هُوَ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ الْأَصْوَاتِ وَمَلَائِكَتِهِ هِيَ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت