الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (57)
{الْمُسْتَهْزِئِينَ } ". اِنْتَهَى . وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ: { خَاسِئِينَ } وَنَحْوُهُ إِلاَّ لَفْظُ:"
{ الصَّابِينَ } فَهُوَ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحَذْفِ ، لِأَنَّهُ هُنَا يَذْكُرُ الْأَلْفَاظَ
الَّتِي انْفَرَدَ بِحَذْفِهَا أَبُو جَعْفَرٍ .
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُشَارِكُ فِيهَا نَافِعًا فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا .
وَقَوْلُهُ:"مُنْشُونَ خُلْفٌ (بَـ) ـدَا". مَعْنَاهُ: أَنَّهُ ظَهَرَ الْخُلْفُ لِابْنِ
وَرْدَانَ فِي لَفْظِ: { الْمُنْشِـ (ـئُو/ـشُوْ ) نَ } فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيهَا وَجْهَانِ:
حَذْفُ الْهَمْزَةِ ؛ وَإِثْبَاتُهَا .
وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ فِي حَذْفِ هَمْزَتِهِ وَضَمِّ
مَا قَبْلَهَا ؛ فَيَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ مُسْتَثْنًى مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْهَمْزَةُ بَعْدَ كَسْرٍ .
وَالْخُلاَصَةُ:
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْذِفُ الْهَمْزَةَ الْمَضْمُومَةَ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا فِي
جَمِيعِ مَوَاقِعِهَا مَا عَدَا لَفْظَ: { الْمُنْشِـ (ـئُو/ـشُوْ ) نَ } فَيَحْذِفُ هَمْزَتَهُ قَوْلًا وَاحِدًا
ابْنُ جَمَّازٍ ؛ وَلِابْنِ وَرْدَانَ فِيهَا: الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ ؛ وَمَا عَدَا هَذَا
اللَّفْظَ فَالرَّاوِيَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَذْفِ هَمْزَتِهِ .
وَقَوْلُهُ:"وَجُزْ * ءًا ادْغِمْ". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِهَمْزَةِ ( أُدْ ) وَهُوَ أَبُو
جَعْفَرٍ قَرَأَ [ جُزًَّا ] بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ مَعَ تَشْدِيدِ الزَّايِ فِي لَفْظِ: مِنْهُنَّ
جُزًّا بِالْبَقَرَةِ ؛ وَ { جُزٌّ مَقْسُومٌ } فِي الْحِجْرِ ؛ وَ { مِنْ عِبَادِهِ جُزًّا}
بِالزُّخْرُفِ ، وَلَا رَابِعَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ .
وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا إِلَى الزَّايِ تَخْفِيفًا ، ثُمَّ
ضُعِّفَتِ الزَّايُ ، كَالْوَقْفِ عَلَى"فَوَجّ"عِنْدَ مَنْ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى
الْوَقْفِ .