(48) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
أَلِفٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُوْلَى ؛ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُخَالِفُ أَصْلَهُ فِي
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّافَّاتِ فَهُوَ فِيهِ عَلَى
أَصْلِهِ .
وَقَوْلُهُ:"وَفِي الثَّانِ أَخْبِرْ (حُـ) ـطِ". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ
وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي مِنَ الْمُكَرَّرِ حَيْثُ وَقَعَ سِوَى مَا
اسْتُثْنِيَ لَهُ ؛ فَتَعَيَّنَ لَهُ الِاسْتِفْهَامُ فِي الْأَوَّلِ ؛ عُلِمَ هَذَا مِنَ الْوِفَاقِ وَمِنَ
امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي .
وَقَوْلُهُ:"سِوَى الْعَنْكَبُ اعْكِسَا". مَعْنَاهُ: أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ فِي مَوْضِعِ
الْعَنْكَبُوتِ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي ، عَكْسَ مَذْهَبِهِ فِي
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ ؛ وَمَوْضِعُ الْعَنْكَبُوتِ هُوَ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا
سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ، أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ .
ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى فَقَالَ:"وَفِي النَّمْلِ الِاسْتِفْهَامُ"
(حُـ) ـمْ فِيهِمَا كِلاَ"يَعْنِي: أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا"
وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا ؛ وَهُوَ
عَلَى أَصْلِهِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ تَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِدْخَالِ لِرُوَيْسٍ ؛
وَتَحْقِيقِهَا مَعَ عَدَمِ الْإِدْخَالِ لِرَوْحٍ . وَيَعْقُوبُ يُخَالِفُ أَبَا عَمْرٍو فِي
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ . وَقَدْ يُقَالُ: قَوْلُ النَّاظِمِ:"وَفِي"
النَّمْلِ الِاسْتِفْهَامُ (حُـ) ـمْ فِيهِمَا كِلاَ". خُرُوجٌ عَنِ اصْطِلاَحِهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا"
عَمْرٍو يَقْرَأُ كَذَلِكَ فِي النَّمْلِ ؟ . وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ النَّاظِمَ لَمَّا قَالَ:
"وَفِي الثَّانِ أَخْبِرْ (حُـ) ـطْ". اِنْدَرَجَ فِي عُمُومِهِ مَوْضِعُ الْعَنْكَبُوتِ ،