ولقد أخرج عبد الرزاق [1] عن معمر عمّن سمع الحسن يذكر أنها فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسون , ثم ردّت إلى خمس , قال الحسن [2] : فنودي أني قد أمضيت فريضتي , وخففت عن عبادي , وأن لك بهذه الخمس خمسين.
و هذا فيه انقطاع و إرسال كما ترى , وهذا غير الحديث الذي معنا , هذا اسناد آخر , والله تعالى أعلم.
وكذلك لمّا أخرجه البغوي في شرح السنة , قال: صحيح.
22 -وأخرج أحمد [3] و ابن ماجة [4] من حديث ...
شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُلْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ:"فُرِضَ عَلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُونَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا"
قلت: وهذا اسناد ليس بالقوي , من أجل أبو علوان , وهو عبد الله بن عصم , قال عنه أبو حاتم: شيخ , وقال أبو زرعة: ليس به بأس , ووثقه بن معين , و قال عنه في التقريب صدوق يخطيء , وقال في تهذيب التهذيب: روى عن ابن عباس ان كان محفوظا.
وهو يشير بذلك إلى أنّ هذا الحديث رواه أبو داود في السنن [5] , من طريق قتيبة بن سعيد , عن أيوب بن جابر , عن عبد الله بن عصم , عن ابن عمر ..
و أيوب بن جابر , هو بن سيار السحيمي , ضعيف , ورجّح بن حجر في النكت الظراف [6] أن الحديث حديث شريك لأنه أقوى من جابر , وهذا حق لا ريب فيه , وعلى أي حال , فقوله أن الصلاة كانت خمسين ثم خفّفت لخمس محفوظ , كما تقدم من رواية المعراج في الصحيح و كما هو في حديث أنس السالف.
23 -قال الإمام مسلم - رحمه الله:
(1) المصنف حديث 1770
(2) الحسن بن أبي الحسن البصري , ثقة فقيه فاضل مشهور , اسم أبيه يسار , وكان يرسل كثيرا و يدلس , وهو رأس أهل الطبقة الثالثة. 110. تقريب.
(3) مسند أحمد , حديث 2889
(4) سنن ابن ماجة , حديث 1400
(5) سنن أبو داود , حديث 247
(6) النكت الظراف 5/ 47