فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 428

فكيف أُطلعكم عليها، فتاويل من نفسي: من قبلي ومن غيبي، كما

قال:"تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ"، ويقال: معنى الآية: إِنَّ السَّاعة آتية أَكاد

أُظهرها. ويقال: خَفَيْتُ الشَّيءَ، إِذا أَظهرتَه. ولا يقع هذا- أَعني الَّذي لا أَلف فيه- على

السَّتر والتَّغطية.

قال الفَرَّاءُ: حدَّثنا الكِسَائِيّ، عن محمد بن سهل، عن وقاء، عن سعيد بن جُبَيْر أَنَّهُ قرأَ:

أَكاد أَخْفيها، فمعنى أَخفيها أُظهرِها. وقالَ عَبْدة بن الطَّبيب يذكر ثورًا يحفِر كِناسًا،

ويستخرج ترابَه فيظهره:

يَخْفِي التُّرابَ بأَظْلافٍ ثَمانيةٍ ... في أَربعٍ مَسُّهُنَّ الأَرْضَ تحْليلُ

أَرادَ يظهر التُّراب. وقالَ الكِنديّ:

فإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ ... وإِنْ تَبْعَثُوا الحرْبَ لا نَقْعُدِ

أَرادَ لا نظهره، وقالَ النَّابِغَة:

يَخْفِي بأَظلافهِ حتَّى إِذا بلغَتْ ... يُبْسَ الكثيب تَدانَى التُّرب وانْهَدَمَا

أَرادَ يظهر. قال أَبو بَكْر: يجوز أَن يكون معنى الآية: إِنَّ السَّاعة آتية أَكاد آتي بها؛ فحذف

آتي لبيان معناه، ثمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت