والسِّيد، وجلس وقعد، وذَهب ومضى. قال أَبو العباس عن ابن
الأَعْرَابِيّ َ: كلُّ حَرْفين أَوْقعتْهُما العرب على معنًى واحد؛ في كلّ واحد منهما معني ليس في
صاحبه، ربَّما عرفناه فأَخْبَرْنا به، وربَّما غَمُض علينا فلم نُلْزِم العربَ جهله.
وقالَ: الأَسماءُ كلّها لعلة؛ خَصّت العربُ ما خصّتْ، منها من العلل ما نعلمه، ومنها ما
نجهلُه. وقالَ أَبو بكر: يذهب ابن الأَعْرَابِيّ إِلى أَن مكّة سُمْيت مكّةَ لجذْب الناس إليها،
والبَصْرة سميت البصرة للحجارة البيض الرِّخوة بها، والكوفة سُمِّيت الكوفة لازْدحام الناس
بها، من قولهم: قد تَكوَّف الرملُ تكَوُّفًا، إِذا ركبَ بعضُه بعضًا، والإِنسانُ سمّي إنسانًا
لنسيانه، والبهيمة سُمْيت بهيمة لأنها أُبْهِمَتْ عن العقل والتمييز، من قولهم: أَمْرٌ مُبْهَمٌ إِذا
كان لا يعرف بابُه. ويُقَالُ للشجاع: بُهْمة، لأَنَّ مُقاتله لا يَدْري من أَيّ وجه يُوقِع الحيلَة
عليه. فإِن قال لنا قائل: لأَيّ علّة سُمِّي الرجلُ رجلًا، والمرأَة امرأَةً، والموْصل الموصِلَ،
ودعد دعدا؟