فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 448

صفحة رقم: 070

و رنّة بعدها برك فتمّت

شهور الحول يعقدها البنان».

و معانى هذه الاسماء، على ما ذكر في كتب اللّغة، هى هذه:

أمّا المؤتمر، فإنّ معناه أن يأتمر بكلّ شيء ممّا يأتى به السّنة من أقضيتها. وامّا ناجر، فهو من النّجر وهو شدّة الحرّ كما قال الشاعر:

«صرى آسن يزوى له المرء وجهه

و لو ذاقه الظّمآن في شهر ناجر».

و امّا خوّان، فهو على مثال فعّال من الخيانة. وكذلك صوان، على مثال فعال من الصيانة؛ وهذه المعانى، كانت اتّفقت لهم عند أوّل التّسمية. وامّا الزّبّاء، فهى الداهية العظيمة المتكاثفة، سمّى لكثرة القتال فيه وتكاثفه. وامّا البائد، فهو ايضا من القتال، إذ كان يبيد فيه كثير من الناس؛ وجرى المثل بذلك: «العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب» ؛ وكانوا يستعجلون فيه ويتوخّون بلوغ ما كان لهم من الثّأر والغارات، قبل دخول «رجب» وهو شهر حرام. وامّا الأصمّ، فلأنّهم كانوا يكفّون عن القتال، فلا يسمع فيه صوت سلاح. وامّا الواغل، فهو الداخل على شراب، ولم يدعوه؛ وذلك لهجومه على شهر رمضان، وكان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر، لأنّ ما يتلوه هى شهور الحجّ. وامّا ناطل، فهو مكيال للخمر، سمّى به لإفراطهم في الشّرب، وكثرة استعمالهم لذلك المكيال. وامّا العادل، فهو من العدل، لأنّه من أشهر الحجّ؛ وكانوا يشتغلون فيه عن الناطل. واما الرّنّة، فلأنّ الأنعام كانت ترنّ فيه لقرب النّحر، وامّا برك، فهو لبروك الإبل، اذا أحضرت المنحر.

و أحسن من النّظم الذى ذكرنا، نظم الصاحب إسماعيل بن عبّاد لها، وهى هذه:

«أردت شهور العرب في الجاهليّة

فخذها على سرد المحرّم تشترك

فمؤتمر يأتى ومن بعد ناجر

و خوّان مع صوان يجمع في شرك

حنين وزبّا والأصمّ وعادل

و نافق مع وغل ورنّة مع برك».

و هذان النوعان من اسامى الشهور، إن كانت أسباب تسميتها، كما حكيته، فالواجب أن يكون بين وقتى التّسميتين بون؛ وإلاّ لم يصحّ ما قيل فيها من التّفاسير، وأورد من التّعليل 1. فإنّ صفر في أحدهما هو صميم الحرّ، وفى الآخر شهر رمضان، ولا يمكن ذلك في وقت واحد، او وقتين متقاربين.

1). عس / توپ: العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت