12 ـ أوهام أبي بكر الشيرازي
ثم قال الخطيب في خاتمة كتابه:
( انقضى ذكر الأوهام المتحققة ، وهذا ذكر جماعة من السلف اختلف العلماء فيهم ولم يتعين لنا قول المصيب منهم ، فحكينا المحفوظ في ذلك عنهم ) .
ولا شك أن إيرادنا لهذه المقتطفات الموجزة من كتاب"الموضح"إنما هي للدلالة على أهمية التعامل بحرص شديد مع الرواة ، وأن هذا الفن لهو من أكثر مواطن الزلل لكل من أقدم عليه بقدم غير راسخة في علم الحديث وعلى الأخص فيما يتعلق بجانب الرواة فيه .
وقبل أن نتطرق إلى ذكر القواعد والضوابط التي اعتمدنا عليها في تحقيق ومراجعة تعيين الرواة علميَّا ، نرى أنه من الجدير بالذكر الإشارة بإيجاز إلى الاستراتيجية التي حددتها الشركة كإطار عام للتعامل مع الرواة في الموسوعة .
ونظرًا لضخامة عدد مواضع الرواة الذين ينبغي تعيينهم وتمييزهم تمييزًا صحيحًا ، والذي يزيد على (ثلاثة ملايين) موضعِ راوٍ ، في خضم أكثر من ( خمسمائة ألف ) إسنادٍ ، فقد قامت الشركة بتحديد مراحل العمل في الرواة ، وأهداف كل مرحلة بما يخدم ويتناسق في الوقت ذاته مع أطر العمل الأخرى في الموسوعة مثل: التخريج ، والتبويب الموضوعي ، وتراجم الرواة ، وغير ذلك.
من هذا المنطلق فقد كان من الطبيعي أن تبدأ الشركة أعمالها في الرواة بتعيين رواة أسانيد الكتب الأمهات الأصول ، المخدومة علميًا من قِبَلِ كثير من العلماء قديمًا ، وكذا من قبل بعض الجهات والمراكز العلمية حديثًا.
وهذه الكتب الأصول هي الكتب الستة ومسند أحمد.
وذلك وصولًا إلى بناء كيان مبدئي قوي للرواة المعينين تعيينا صحيحًا بما يزيد على السبعين ألف إسنادٍ ، وبما يزيد على التسعة آلاف راوٍ.
هذا البناء أصبح ـ بعد اكتماله ـ يمثل نواة مركزية قوية صحيحة للوصول إلى الهدف الأكبر ـ فيما يتعلق بالرواة ـ وهو: