أخبرنا محمد بن علي بن الفتح بقراءتي عليه قلت له: أخبركم عبد الله بن أحمد بن الصباح الكوفي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا ابن مسروق، قال: قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: دخل علي أبي في مرضى يعودني [ص 31] فقلت له: يا أبةِ، عندنا شيء قد بقى مما كان يبرُّنا به المتوكل، أفاحجُّ منه؟ قال: نعم، قلت: فإذا كان هذا عندك، فلِم لم نأخذْ [منه] ؟ قال: يا بني، ليس هو عندي حرام ولكني تنزهت عنه.
قرأت على محمد بن الفتح، عن أبي الفتح يوسف بن عمر القواس، حدثنا أحمد بن الحسن الواعظ، حدثنا أبو الطيب مظفر بن سهل الواسطي العابد بمكة، حدثنا أبو بكر النساج قال: سمعت أبا بكر المروذي يقول: كان أحمد بن حنبل يحتجب في أيام الموسم، فقدم شيخ خراساني فسألني أن أستأذن له على الشيخ، فاستأذنت له فأذن له فقال: يا أبا عبد الله، ما الزهد في الدنيا؟ فقال: حدثنا سفيان بن عييْنة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي. [سئِل عن] الزهد في الدنيا، فقال:"قِصر الأمل". قال: ثم خرج الشيخ، فقال لي أحمد: خذْ هذه الدراهم وألحْقْه بها، قال: فأخذتها ولحقته بها، فقلت له: إن أبا عبد الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: تنفِق هذه الدراهم. قال: فقال: كان الظنُّ بالشيخ أكثر من هذا! يقول: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ويرسل إلي بهذه الدراهم! فما قبِلها، فرجعت إلى أحمد، فخبرته فبكى.
أخبرني أبي قراءة عليه، حدثكم عبد الواحد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن يحيى الريحاني قال: رأيت أحمد بن حنبل في مرضه الذي مات فيه، قبل موته بيوم، وقد اجتمع على بابه خلق كثير حتى جاء السلطان فدخلنا عليه، فرأيت الخضاب قد نصل من لحيته.
أخبرنا أبو الحسن علي بن ناعم المقرئ وأبي رضي الله عنه، قالا: حدثنا عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث قال: سمعت أبا علي الصواف يقول: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصر الصائغ يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: كلُّ شيء من الخير نبادر به.