الصفحة 95 من 216

تحطيم كبريائها وإعادتها إلي حجمها الطبيعي وإلى حدها الحقيقي الذي تخطته ظلما وعدوانا على بحور الدماء وجماجم الأبرياء وأشلاء الشهداء.

ومن هنا فإن الإسلام يعلن مبادئ كبرى، ويخط خطوطا واضحة تعتبر قواعد عامة في الجهاد، وأهمها: أن القتال لنشر الدعوة الإسلامية، فمن لم يقف في طريقها فلا يجوز قتاله، ولذا:

1 -لا بد من عرض الدعوة على الناس قبل قتالهم، ولا يجوز قتالهم قبل تبليغهم الدعوة.

2 -لا يجوز قتل الذين لا يقاتلون؛ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة «وقاتل (فاعل) : صيغة مشاركة، أي: يجب أن يكون الذي يقاتله المسلمون مقاتلا، ولا يجوز قتال الذين ليس لهم شوكة ولا بأس ولا تخشى منهم الفتنة كالأطفال، والنساء، والمقعدين، والذميين، والرهبان، والمنعزلين عن الناس.

3 -لا يجوز إتلاف الأموال ولا قطع الشجر ولا حرق البيوت إلا بقدر الضرورة لإزالة الحواجز أمام الدعوة.

4 -لا يجوز بعد القتال تمثيل (مثلة) ولا تشويه للموتى.

5 -لا يجوز بعد الاستسلام والذمة والعهد قتال ولا غدر ما وفوا بذمتهم وعهدهم.

(إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) (التوبة:061)

لكل غادر لواء يوم القيامة حديث صحيح.

والآن نشرع في تفصيل هذه المبادئ العامة:

عرض الدعوة

اختلف العلماء في إنذار الناس قبل قتالهم على ثلاث مذاهب:

أولا: المذهب الأول.

يجب إنذارهم سواء بلغتهم الدعوة من قبل أو لم تبلغهم (وإلى هذا ذهب الإمام مالك) .

ثانيا: لا يجب مطلقا سواء بلغتهم أو لم تبلغهم ولكن تستحب.

أولا: دليل الإمام مالك بوجوب الإنذار لمن بلغته أو لم تبلغه هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلمقوما قط إلا دعاهم (1) [رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح، وحديث سليمان بن بريدة -نيل الأوطاى 7/ 230 - ] .

قال الحطاب: قال مالك: (لا يقاتل المشركون حتى يدعوا) (2) [مواهب الجليل للحطاب 3/ 350] .

ويبدو أن الإمام أبا يوسف مع هذا الرأي، قال أبو يوسف في الخراج (702) : (لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط فيما بلغنا حتى يدعوهم إلى الله ورسوله) .

حديث سليمان بن بريدة -نيل الأوطار (7/ 032) : عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أم ر أميرا على جيش أو سرية توصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: أغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تظلموا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدة، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت