الصفحة 84 من 216

وتكون الشيوعية بذلك قد مهدت لتغيير نظام الحكم والتمهيد لقيام حكم إقطاعي برجوازي رأسمالي، ومع أن يوغسلافيا مليئة بالصحف اليومية والصحف التي تصدر مرتين في اليوم ومجلات الجنس الفاضحة وصحف الكنيسة الكاثوليكية التي تصدر يوميا ولا يرى الحزب الشيوعي خطرا في كل تلك الصحف، إنما يرى الخطر كل الخطر في جريدة المسلمين والتي تصدر مرة في الأسبوع.

ويضع الحزب الشيوعي القيود الصعبة على كل من يريد الحج، حيث كان يأخذ قدر كبير من الذهب كتأمين على كل من يريد الحج لضمان عودته وعدم بقائه في ديار المسلمين، ولذا كان يعمل المسلم ويكد طوال حياته ليستطيع أن يدبر ذلك المبلغ قبل وفاته ليتمكن من الحج، أما الآن فقد عمد الحزب الشيوعي على فرض قيود أخرى تزداد عاما بعد عام حتى لم يبلغ عدد الحجاج اليوغسلاف ألف حاج من مجموع الخمسة مليون مسلم يوغسلافي.

التفوق في الإرهاب على الروس:

إن ما تقوم به يوغسلافيا من إرهاب ضد المسلمين عجزت أن تقوم به روسيا التي أبادت أكثر من عشرين مليون مسلم، والغريب في الأمر أن يوغسلافيا تقوم بكل ذلك الإرهاب والبطش والتنكيل بالمسلمين وهي في أوروبا مجاورة للعالم الذي يقال عنه حر ومتحضر، ولا أحد يتحرك أو يحتج من الدول الأوروبية أو الدول العربية أو الإسلامية، بل لقد أوهمت تلك الدول بأنها تعامل مسجدا نائيا له صلة طيبة بتاريخ المسلمين في المنطقة ويقوم بإصلاحه وتعميره ليتناولوا فيه طعام الإفطار في رمضان ويصلوا فيه التروايح والتهجد وتلاوة القرآن حتى صلاة الصبح، ويكتظ المسجد بالمعتكفين ويلتف الشباب المسلم حول ذلك المسجد القديم، ويزهدون في كل ما لدى الحزب من مغريات ويصبح ذلك المسجد شعارا للشباب المسلم، فيغضب الحزب ويفقد المسؤولون صوابهم فتصدر الأوامر بقفل المسجد ومنع المسلمين من دخوله واعتقال أولئك الشباب الذين كانوا وراء ذلك النشاط، ويزداد الحزب تفننا في جذب شباب المسلمين إلى تنظيماته أو أضعف الإيمان إبعادهم عن الإسلام فيفشل في ذلك وإذ بنسبة المصلين في المساجد من الشباب أكبر من كبار السن، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

لماذا يتميز المسلمون:

وما يقلق الحزب الشيوعي ويؤرقه أن المسلمين ما زالوا متميزين عن غيرهم ولم يستسلموا لمكائد الحزب الشيوعي طاهرين بعيدين عن الإنحلال والإنحطاط الخلقي الذي انغمست فيه معظم القوميات الأخرى، حتى أصبحوا لا يستطيعون العيش بدون خمرة فأدمنوها وبدون زنا حتى ارتفعت نسبة الأمراض التناسلية بينهم إلى درجة عالية، ومع مرور الأيام يعمل الحزب الشيوعي على تمكين نفسه في الحكم وتحطيم القوميات كلها، وقد نجح في ذلك واستعصى عليه المسلمون الأبطال الأشاوس، فهم الوحيدون في العالم الذين يخرجون في مظاهرات ضد الحزب الشيوعي، وفي كل مرة ترسل فوجا من المسلمين إلى الإعدامات، كما أعدمت أربعة من الشبان المسلمين وقتلت الكثير تحت التعذيب.

إتهامات:

بدأت الصحف اليوغسلافية في بداية شهر نيسان من هذا العام في نشر اتهامات ضد المسلمين والتنديد ببعض المثقفين المسلمين، وفي (13/ 4/1983م) نشرت جريدة البوليتيكا اتهاما صريحا لبعض العناصر الإسلامية وهم من الذين حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت