الصفحة 60 من 216

يقول ابن تيمية: (3) 3 - مجموع الفتاوى 28/ 157. (ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم بينلله سبحانه أن من تولى عن الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك(إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير) .

ولذا فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى شر الصفات وهي البخل والجبن التي تؤدي إلى فساد النفوس وتدمير المجتمعات، ففي الحديث الصحيح: شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع. (4) 4 - رواه أبو داود وهو صحيح.

ولقد مرت أزمان على سلفنا الصالح أخذوا بهذا القانون فسادوا الدنيا وأصبحوا أساتذة الأنام كما قال الله تعالى:

(وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لم ا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (السجدة: 24)

وكما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل (5) . 5 - رواه أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي، صحيح الجامع الصغير (3739) .

ثم جاءت ذراري المسلمين وأهملت قوانين الله ونسيت ربها فنسيها، وضيعوا أحكامه فضاعوا.

(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) (مريم: 59)

زين لهم سوء أعمالهم واتبعوا أهواءهم، جاء في الحديث الصحيح: إن الله يبغض كل جعظري جو اظ. سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا، جاهل بالآخرة (6) . 6 - (صحيح الجامع الصغير) (1874) ،

جعظري: فض غليظ مستكبر. جواظ: جماع مناع، سخاب: ثرثار.

ومن أهم الفرائض الغائبة والواجبات المنسية فريضة الجهاد التي غابت عن واقع المسلمين فأصبحوا كغثاء السيل، كما قال صلى الله عليه وسلم يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله أمن قلة نحن يومئذلله؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب أعدائكم، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت وفي رواية: قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حبكم للدنيا وكراهيتكم للقتال (1) . سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (958) ، رواه أحمد بإسناد جيد وأبو داود، وفي رواية وكراهية الموت وهو حديث صحيح.

وجهاد الكفر نوعان:

1 -جهاد الطلب (طلب الكفار في بلادهم) بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال فرض كفاية وأقل فرص الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله، وإرسال جيش في السنة على الأقل، فعلى الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، وعلى الرعية إعانته، فإن لم يبعث كان الإثم عليه (1) 1 - حاشية ابن عابدين (3/ 138) ، وقد قاسها الفقهاء على الجزية، قال الأصوليون: (الجهاد دعوة قهرية فتجب إقامته بقدر الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم) (1) . 1 - حاشية الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج على المنهاج (9/ 213) .

2 -جهاد الدفع (دفع الكفار من بلادنا) وهذا يكون فرض عين بل أهم فروض الأعيان، ويتعين في حالات:

أ- إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين.

ب - إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان.

ج- - إذا استنفر الإمام أفراد أو قوما وجب عليهم النفير.

د - إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين.

الحالة الأولى: دخول الكفار بلدة من بلاد المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت