فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

وفُرِشَ تَحتَهُ قَطيفةٌ حَمْرَاءُ [1] كانَ يَتَغَطَّى بها.

ودَخَلَ قَبرَهُ العَبَّاسُ، وعَلِيٌّ، والفَضْلُ، وقُثَمُ، وشُقْرَانُ. وأُطْبِقَ عليهِ تِسْعُ لَبِنَاتٍ [2] .

ودُفِنَ في الْمَوضِعِ الذي تَوَفَّاهُ اللَّهُ فيهِ حَوْلَ فِراشِهِ.

وحُفِرَ لهُ وأُلْحِدَ في بَيْتِهِ الذي كانَ بَيْتَ عَائِشَةَ [3] ، ثمَّ دُفِنَ معهُ أبو بكرٍ وعمرُ رَضِيَ اللَّهُ عنهما.

(1) رواهُ مسلِمٌ (967) ، والنَّسائيُّ (4/ 81) .

(2) راجِع (البدايَةَ والنهايَةَ) (5/ 286) .

وقدْ روى مُسْلِمٌ (966) عنْ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: الْحِدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كما صُنِعَ برسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ.

(3) قالَ ابنُ كثيرٍ في (البدايَةِ والنهايَةِ) (5/ 293) : وقدْ عُلِمَ بالتَّوَاتُرِ أنَّهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ دُفِنَ في حُجرةِ عائشةَ التي كانتْ تَخْتَصُّ بها شَرْقِيَّ مَسجِدِهِ في الزَّاوِيَةِ الغربيَّةِ الْقِبْلِيَّةِ من الْحُجرةِ، ثمَّ دُفِنَ فيها أبو بكرٍ ثمَّ عمرُ رَضِيَ اللَّهُ عنهما. اهـ

وفي (صحيحِ البخاريِّ) (3189) : عنْ عائشةَ، أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ في بيتِها.

واعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ لاقتفاءِ سُنَّةِ الحبيبِ المصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ لا حُجَّةَ لأَحَدٍ من الناسِ في إقامةِ الأَضْرِحَةِ والْمَشَاهِدِ على القُبورِ احتجاجًا بكَوْنِ قَبْرِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داخلَ الْمَسْجِدِ الآنَ، وبغيرِ ذلكَ من الْحُجَجِ والشُّبهاتِ؛ وذلكَ لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ منْ هذا الصَّنيعِ أشدَّ التحذيرِ، وفي آخِرِ أيَّامِهِ في الدُّنْيَا قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) )، قالتْ عائشةُ: يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا.

ثم إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْفَنْ في المسجِدِ في زَمَنِ الْخُلفاءِ الراشدينَ ومَنْ بَعْدَهم، حتَّى وَلِيَ الأمرَ الوليدُ بنُ عبدِ الْمَلِكِ فأَمَرَ بتَوسِعَةِ مسجدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فشَمِلَت التَّوْسِعَةُ الجهةَ الشرقيَّةَ، جِهَةَ حُجُراتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فصارَتْ بذلكَ الحُجْرَةُ التي دُفِنَ فيها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داخلَ المسجِدِ، وذلكَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ للَّهِجرةِ، ولمْ يكُنْ مُصِيبًا في فِعْلِهِ هذا، ولأَجْلِ ذلكَ اسْتَنْكَرَ العلماءُ ما قامَ بهِ، ثمَّ بَقِيَ على حالِهِ تلكَ إلى يومِنا هذا، ولم يُغَيَّر البِناءُ دَرْءًا للفِتنةِ وذَرائعِ الْخِلافِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

ولِمَزِيدِ الفائدةِ: راجِعْ (مجموعَ فَتَاوى ابنِ تَيْمِيَةَ) (21/ 12) ، وما كَتَبَهُ أيضًا سماحةُ شيخِنا العَلَّامَةُ الشيخُ عبدُ العزيزِ بنُ بَازٍ حولَ الموضوعِ نفسِهِ في (مجموعِ فَتَاوَى ومَقالاتِ سَمَاحَتِهِ) (4/ 337 - 38) ، وما كَتَبَهُ الشيخُ العَلَّامَةُ الألبانيُّ في كتابِهِ (تحذيرُ الساجِدِ من اتِّخاذِ القُبورِ مَساجِدَ) (ص 58 وما بعدَها) (ص 133 وما بعدَها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت