وكذلك بالنسبة للواو (سوء أعمالهم) تهتز الأحبال الصوتية مع ضم الشفتين مجموع هذين العملين ينتج عنه خروج الواو وكذلك بالنسبة للياء (وجئ يومئذ بجهنم) تهتز الأحبال الصوتية مع انخفاض الفك السفلي مجموع هذين العمليتين ينتج عنه حرف الياء.
ويمكن أن نلخص ذلك في الأتي:
الحرف هو صوت يعتمد علي مخرج معين
الصوت هو تخلخل (اهتزاز) طبقات الهواء بشكل تدركه الأذن البشرية
كيفية حدوث الحرف في جهاز النطق الإنساني؟
1 -الحرف الساكن: يخرج بالتصادم بين عضوي النطق وسمي ابن سينا هذا التصادم بالقرع
2 -الحرف المتحرك: يخرج بالتباعد بين عضوي النطق وسمي ابن سينا هذا التصادم بالقلع
3 -حروف المد واللين: تخرج باهتزاز الأحبال الصوتية في الحنجرة
هذه هي القاعدة الكلية لكن العرب كانوا يخرجون خمسة أحرف عند السكون بالتباعد بين طرفي عضو النطق مع كونها ساكنه مشبهة في ذلك الحروف المتحركة وهذه الحروف الخمسة هي: ق - ط - ب - ج - د
وهي مجموعة في كلمتين (قطب جد) وهي حروف القلقلة
وهذه الحروف خالفت القاعدة الأصلية عند سكونها لا تخرج بالتصادم ولكن بالتباعد بين طرفي النطق
القلقلة:
في اللغة: الحركة والاضطراب
اصطلاحا: هو إخراج حرف القلقلة حالة سكونه بالتباعد بين طرفي النطق دون أن يصاحبه انفتاح للفم أو انضمام للشفتين أو انخفاض في الفك السفلي
لماذا قلقلة العرب حروف القلقلة دون غيرها؟ ولماذا حركة سكونها دون حركتها؟
لأنه عند النطق بهذه الحروف الخمسة ينغلق المخرج تماما فينحبس الهواء خلف هذه الحروف فيسبب ذلك إزعاجا وضيقا عند النطق بها لذلك تخلصت العرب من الإزعاج وهو (الشدة) بالقلقلة
لماذا قلقلتها عند السكون؟
لأن هذا الإزعاج والضيق في جهاز النطق يحدث فقط عند السكون
وهناك سؤال آخر: إن حروف الشدة هي (أجد قط بكت) فنجد أن العرب تخلصت من شدة حروف ال ج - د - ق - ط - ب بالقلقلة وهنا يظهر السؤال: لماذا لم تقلقل العرب الثلاث الحروف الباقية (أ - ك - ت) ما دامت نفس العلة موجودة وهي ضيق جهاز النطق عند هذه الحروف؟
إن الهمزة كانوا يتخلصون من شدتها بطرق شتى: فتارة يبدلونها ألفا أو واوا أو ياء مثل يؤمنون كانوا ينطقونها يومنون أو يسهلونها مثل أءنذرتهم أو يحذفونها فيقولون من السما بدلا من السماء تلك الطرق العديدة في التخلص من الهمزة في لغة العرب أغنت عن قلقلتها لذلك لم تقلقل العرب الهمزة