أمَّا الكثيرُ مَعَ لفظِ المَاضِي فَخُذْ (إذا) لهُ بلا تَغَاضِي
وجُمْلَتَا (إنْ) و (إذا) مُسْتَقْبَلَهْ إلاَّ لنُكْتَةٍ بَدَتْ مُؤَمَّلَهْ
إبرازُ غيرِ حاصلٍ كالحاصِلِ (كَإِنْ شَرَيْتُ الدَّارَ كِدْتُ عَاذِلِي)
تَفَاؤُلًا أوْ مُظْهِرًا لرَغْبَهْ ... قُلْ: (إنْ ظَفِرْتُ فُزْتَ بالمَحَبَّهْ)
وجاءَ في التعريضِ: (إِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، أَنْتَ)
(القصرُ)
تخصيصُ أَمْرٍ إنْ تُرِدْ بأمْرِ هوَ المُسَمَّى عندَهُم بالقصرِ
إذا أَتَى بطُرُقٍ مَخْصُوصَهْ تَأْتِيكَ بعدُ كُلُّها مَرْصُوصَهْ
(بإِنَّما) (بالعطْفِ) (ما وإِلاَّ) (تَقْدِيمُ ما أُخِّرَ) قدْ تجَلَّى
(تَقْسِيمَاتُ القَصْرِ)
والقَصْرُ تَقْسِيمَاتُهُ ثَلاثَهْ مُغِيثَةٌ لمَنْ رَجَا الإغَاثَهْ
فباعتبارِ غَرَضِ التكَلُّمِ إلى الحقيقيِّ والإضافيِّ فَاعلَمِ
وباعتبارِ الطَّرَفَيْنِ يُمْسِي وصفًا على الموصوفِ أوْ بالعكسِ
وباعتبارِ حالةِ المُخاطَبِ قَلْبًا وإفرادًا وتعيينًا حُبِي
ففي الحقيقيِّ: النفيُ قدْ توَجَّهَا لِمَا عَدَا القصدَ إليهِ اتَّجَهَا.
كمثلِ: (لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ) وَ (إِنَّمَا يَرْزُقُنَا الإِلَهُ)
فهذهِ حقيقةٌ يُدْرِكُهَا ... أُولُو العقولِ وَنَجَا مُدْرِكُهَا
وفي الإضافيِّ: النفيُ قدْ تَوَجَّهَا لواحدٍ تغْدُو لهُ مُنْتَبِهَا
كما يُجِيدُ الشعرَ إلاَّ شَوْقِي أيْ: ليسَ حافظٌ لهُ في طَوْقِ
وابنُ العميدِ كاتبٌ لا شاعِرُ إذْ نَفْيُكَ الشعرَ فحَسْبُ ظَاهِرُ
وما مُحَمَّدٌ سِوَى رَسُولِ أيْ: ليسَ خَالِدًا بلا أُفُولِ
وقَصْرُكَ الموصوفَ إنْ يُوَاتِي فلا تُجَاوِزْ وَصْفَهُ المُوَاتِي
لصفةٍ أُخْرَى معَ الحقيقِي أوْ صفةٍ معلومةِ الطريقِ
كقَوْلِنا: (ما عَمْرٌو إلاَّ مَاهِرُ) إذا نَفَيْتَ غيْرَهَا فظاهرُ
لكنْ هذا القَصْرُ في الكلامِ نُدْرَتُهُ أنْسَتْهُ للأفهامِ
كيفَ يَرَى المرءُ صفاتِ غيْرِهِ إحاطةً تُبِينُ قَصْدَ قَصْرِهِ؟!
وَهْوَ الذي أعْيَاهُ وصفُ نفْسِهِ فلمْ يُحِطْ بقَلْبِهِ وحِسِّهِ