فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1391

ويرضون عمن يوافقهم، وإن كان جاهلًا سيء القصد، ليس له علم ولا حسن قصد، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله، ويذموا من لم يذمه الله ورسوله، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء نفوسهم لا على دين الله ورسوله ...

وأصل الدين أن يكون الحب لله، والبغض لله، والموالاة لله، والمعاداة لله، والعبادة لله، والاستعانة بالله.

وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل: يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه.

ويكون مع ذلك له شبهة دين: أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة، وهو الحق، وهو الدين، فإذا قدر أن الذي معه هو الدين المحض دين الإسلام، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، بل:

قصده الحمية لنفسه وطائفته، أو: الرياء ليعظم هو ويثنى عليه، أو: فعل ذلك شجاعة وطبعًا، أو: لغرض من الدنيا، لم يكن لله، ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله، فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة هو كنظيره، معه حق وباطل، وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة؟ ‍

وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وكفَّر بعضهم بعضًا، وفسق بعضهم بعضًا، ولهذا قال الله تعالى فيهم: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) [1] .

وقال تلميذه العلامة ابن القيم [2] -رحمه الله تعالى-: (وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين .. وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق.

(1) -سورة البينة، رقم الآية: (5) . انظر: (منهاج السنة النبوية) (5/ 254/256) ، و (منهج أهل السنة والجماعة في النقد ... ) (ص:39/ 42) للأستاذ: هشام بن إسماعيل، و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 102) .

(2) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 522/523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت