فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 35

وأن أعظم الذنوب وأكبرها هو الشرك بالله، فمن زعم أنه لا يوجد شرك في الأرض فقد رد هذه الأدلة، في أي زمن من الأزمنة، فإنه ما من نبي بعثه الله ولا رسول أرسله الله إلا ويدعو قومه إلى توحيد الله عز وجل، ويحذرهم من الشرك به، ومن الخلل في حق من حقوق الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .

أهذا الأمر فقط في زمن الأنبياء؟، أو في حياة الأنبياء؟، أم ما دامت السموات والأرض!، إن الله لا يرضى أن يشرك به في الأرض ولا في السماء، دين الله سبحانه وتعالى واحد، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] .

هذا كلام خطير، ومعتقدٌ صاحبه كذاب ومبير، ففي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» اجتنوا السبع الموبقات «، هذا الأمر لأمته في حياته وبعد موته، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وبدأ بالشرك بالله فقال:» الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات «.

فأول ما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشرك بالله، وحذرهم منه، لأن الله يقول: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، فسائر المفسرين يفسرون الظلم هنا بالشرك بالله، كما ثبت الحديث بذلك، عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنهم قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أينا لا يظلم نفسه يا رسول الله؟، قال:» ألم تقرءوا ما قال الله عز وجل عن لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت