فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 628

وقد حَلَّ محله في رياسة تحريرها صديقه الشيخ: عبد الكريم سلمان, ابتداءً من 21 من سبتمبر سنة 1882م, فظل قائمًا على شئونها مدةً من الزمان, عُيِّنَ بعدها عضوًا بالمحكمة العليا الشرعية، وإن كان قد بذل الجهد المشكور في اضطلاع هذه الصحيفة برسالتها الأدبية والاجتماعية والحكومية, كانت شمسها قد آذنت بمغيب, فتقلص ظل الأدب من صفحاتها روريدًا، وما زالت تفقد حياتها الحافلة حتى اقتصرت على الأخبار الرسمية والقوانين وتجردت لها, وبقيت على ذلك إلى يومنا هذا.

وهكذا طويت هذه الصحيفة الخالدة بعد أن ظلَّت ردحًا من الزمان مجالًا فسيحًا للفكر والأدب, وميدانًا يتسابق فيه الأدباء, ويتبارى فيه المصصحون بآرائهم وتوجيههم, ولم يُعْرَفْ في تاريخ الصحف الشرقية جريدةٌ شغلت الحياة الفكرية كالوقائع الرسمية, فقد كانت معلمًا لأدباء الشرق كالشدياق, ولمفكري مصر الكثيرين, تحنوا على طلاب العلم ومبعوثي الدولة؛ فتفتح لهم صدرًا, وتسمح للعامة بنشر مقالاتهم وآرائهم فيها1.

كانت الوقائع مثقف الشعب ومعلمه وهاديه ومربيه, أيقظت الشعور, وكونت الرأي, وألهمت الأفكار حرية النقد التي تحيا بها الشعوب، ولا يُذْكَرُ في تاريخ الصحافة الرسمية في العالم كله جريدةٌ حكوميةٌ تنقد الحكومة ورجال الدولة نقدًا ينغص عليهم حياتهم, كما كانت تنقد الوقائع المسئولين في مصر قبيل الثورة العرابية نقدًا لاذعًا, أفاد جوانب الحياة المصرية, ومكن للإصلاح في إدارات الدولة ومصالحها, ونقلها إلى مصاف جرائد الرأي التي تصدر عادةً عن الأفراد والجماعات2.

1 تطور الصحافة المصرية ص65، 66.

2 المصدر نفسه ص 36 وتاريخ الإمام ج1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت