والجواب: أن المراد بالرمي هاهنا، المرتب على الرمي وهو: الوصول إلى الكفار. ولا خفاء أن وصول المرمى به إلى المرمى إليه ليس الرمي حقيقة فيه، بدليل قولنا: «رميته وما وصل إليه» . فالذي ورد عليه السلب هاهنا مجاز لا حقيقة. وتقدير الكلام من ثلاثة أوجه: أحدها: ما
[فوائد في مشكل القرآن: 126]
رميت خلقا إذ رميت كسبا. الثاني: وما أوصلت إلى أعينهم إذ شرعت فيه. الثالث: وما رميت مجازا إ ذ رميت حقيقة.
قوله عز وجل: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} (8: 23) .
المراد «بالخير» هاهنا الإيمان. وعبر بالسماع عن التصديق بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو سبب عن العلم الذي هو سبب عن السماع، لأنهم كانوا يسمعون ويعلمون مدلول الكلام.
سؤال: إذا خلق لهم التصديق كيف لا يكونون مؤمنين ويتولون معرضين؟
الجواب: لتولوا بظواهرهم لا بقلوبهم كأبي طالب واليهود.
سؤال: إذا جعلتم الخير بمعنى التصديق أيكون الشيء مشروطًا بنفسه؟
[فوائد في مشكل القرآن: 127]
الجواب: يجعل أحدهما غير الآخر، فيجعل الإيمان ببعض المطلوبات إما التوحيد أو غيره شرطا، وما عداه هو المشروط.
قوله عز وجل: {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله} ... (40: 22) .
سورة التوبة (9)
قوله عز ولج: {فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} ... (9: 35) .
قال بعض المفسرين إنما ذكر الله عز وجل: الجباه والجنوب والظهور لأن الراد لسائل الصدقة أول ما يفعل يقطب وجهه، ثم يوليه جنبه ثم ظهره.
فائدة: يعبر بالعلم عن المعرفة. نحو قوله عز وجل: {يعلم سرهم ونجواهم} . وليس مجازًا، لأنهما مترادفان إلا أن «العلم» يتعلق بصفة شيء، و «المعرفة» تتعلق بذات
[فوائد في مشكل القرآن: 128]
شيء. فإذا قلنا: «علمت زيدا فقيهًا» فزيد معلوم قبل ذلك. وإنما قصدك الإخبار عن تعلق علمك بصفته. وإذا قلت: «عرفت زيدا» ، فالمعروف ذاته. فكأن العرب وضعت اللفظين لكشف حقيقة في الجملة. غاية ما في الباب أنها تقع مع العلم مشروطة بالذات وغير مشروطة مع المعرفة. لأن الشرط لا يدخل في المسمى، كما أ، مسمى «العلم» والإرادة مشرطان بالحياة، وليست داخلة في المسمى، فإذن: المسمى واحد، فيكونان مترادفين.
قوله عز ولج: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} ... (9: 66) .
كيف يصح أن يكون «نعذب طائفة» جواب الشرط، لأن عذاب الطائفة لا يتوقف على العفو عن الأخرى؟ وكيف يقدر الجواب؟
قوله عز وجل: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} ... والله لا يهدي القوم الفاسقين (9: 80)
[فوائد في مشكل القرآن: 129]