الصفحة 5 من 18

3 -"وأما طاعة الله ورسوله، فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداءً، فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} فما يتنازع الناس إلاّ حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وألا يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار، فإذا استسلم الناس لله ورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم -مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة- فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصير عليها مهما تبين له وجه الحق فيها، وإنما هو وضع"الذات"في كفة والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداءً ... ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة .. إنه من عمليات"الضبط"التي لا بد منها في المعركة .. إنها طاعة القيادة العليا فيها، التي تنبثق عنها طاعة الأمير الذي يقودها. وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله، ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولاؤها لله أصلًا .. والمسافة كبيرة كبيرة .."

4 -وأما الصبر، فهو الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة .. أية معركة .. في ميدان النفس أم في ميدان القتال: {واصبروا إن الله مع الصابرين} .. وهذه المعية من الله هي الضمان للصابرين بالفوز والغلب والفلاح.".. والصبر هو مفتاح الفرج، وطريق واضح لتحقيق نصر الله كما قال تعالى: {فأصبر إن وعد الله حق} غافر (55) :"الدعوة إلى الصبر .. الصبر على التكذيب، والصبر على الأذى، والصبر على نفخة الباطل وانتشائه بالغلبة والسلطان في فترة من الزمان. والصبر على طباع الناس وأخلاقهم وتصرفاتهم من هنا ومن هناك، والصبر على النفس وميولها وقلقها وتطلعها ورغبتها في النصر القريب، وما يتعلق به من رغائب وآمال والصبر على أشياء كثيرة في الطريق قد تجيء من جانب الأصدقاء قبل أن تجيء من جانب الأعداء"."

5 -النية الحسنة والإخلاص في القول والعمل: قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط} ."يبقى هذا التعليم ليحمي العصبة المؤمنة من أن تخرج للقتال متبطرة طاغية تتعاجب بقوتها، وتستخدم نعمة القوة التي أعطاها الله لها في غير ما أرادها .. والعصبة المؤمنة إنما تخرج للقتال في سبيل الله وتخرج متجردة من حظ نفسها في المعركة جملة، فلا يكون لها من النصر والغلب إلاّ تحقيق طاعة الله في تلبية أمره بالجهاد، وفي إقامة منهجه في الحياة، وفي إعلاء كلمته في الأرض، وفي التماس فضله بعد ذلك ورضاه .. حتى الغنائم التي تخلفها المعركة فهي من فضل الله."ولذا كانت تربية النفس وتزكيتها أمر مهم غفل عنه أمة من الناس، ومع انتشار الخير وكثرة من يسلك طريق الاستقامة ويعمل في حقل الدعوة إلا أن البعض يروم الصواب ولا يجده، وينشد الجادة ويتيه عنها، تقطعت به السبل وانبرى له الشيطان فاتخذه مطية له ومركبًا سهلًا يسير به في لجج الرياء والسمعة والعجب و المباهاة، ظلمات بعضها فوق بعض. ولقتل حظوظ النفس هذه، لابد من التمسك بالإخلاص الذي هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام، قال تعالى: /وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ /

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت