واحد من الأنبياء . ( كلما مات رجل ) منهم ، ( أبدل الله مكانه رجلا ) فلذلك سموا أبدالا ، أو لأنهم أبدلوا أخلاقهم السيئة وراضوا أنفسهم حتى صارت محاسن أخلاقهم حلية أعمالهم .
وظاهر كلام أهل الحقيقة ؛ أن الثلاثين مراتبهم مختلفة . قال العارف المرسي: جُلْتُ في الملكوت فرأيت أبا مدين معلقا بساق العرش ، رجل أشقر أزرق العين ، فقلت له: ما علومك ومقامك ؟ قال: علومي أحد وسبعين علما ، ومقامي رابع الخلفاء ، ورأس الأبدال السبعة ، قلت: فالشاذلي ! ، قال: ذاك بحر لا يحاط به . قال العارف المرسي: كنت جالسا بين يدي أستاذي الشاذلي ، فدخل عليه جماعة ، فقال: هؤلاء أبدال ، فنظرت ببصيرتي ، فلم أرهم أبدال ، فتحيرت ، فقال الشيخ: من بدلت سيئاته حسنات ، فهو بدل ، فعلمت أنه أول مراتب البدلية . وأخرج ابن عساكر أن ابن المثنى سأل أحمد بن حنبل: ما تقول في بشر الحافي بن الحارث ؟ ، قال: رابع سبعة من الأبدال )) اهـ بنصه من غير تحريف ولا تصرف .
وألقِ سمعك هذه الخرافة المأثورة عن شيخِهم الأكْبر ، ذى المآثر التى تخبلُ العقول وتَبْهَر ـ أعنى ابن عربى الحاتمى ـ حيث يقول عن نفسه (( الأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة فقط ، وهم أخص من الأبدال ، والإمامان أخص منهم ، والقطب أخص الجماعة . ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت ، ويكون على قلب نبي من الأنبياء ، فالذى على قلب عيسى له اليماني ، والذي على قلب آدم له الركن الشامي ، والذي على قلب إبراهيم له العراقي ، والذي على قلب محمد له ركن الحجر الأسود ، وهو لنا ـ يعنى نفسه ـ ) )كذا حكاه المناوى
وكتب القوم طافحة بهذه التعبيرات الجائرة عن طريق الاستقامة ، أعاذنا الله من الزيغ بعد الهداية . والحمد لله أولًا وآخرًا ، وظاهرًا وباطنًا .