عن بعضِهم ولم يُسَمِّهِ، وقائلُ ذلك هو أبو يَعْلَى الْخَليليُّ، قالَه في كِتابِه (الإرشادِ) إنَّ الأحاديثَ على أقسامٍ كثيرةٍ: صحيحٍ متَّفَقٍ عليه وصحيحٍ معلولٍ وصحيحٍ مختلَفٍ فيه، ثم مَثَّلَ الصحيحَ الْمُعَلَّ بحديثٍ رواه إبراهيمُ بنُ طَهمانَ والنُّعمانُ بنُ عبدِ السلامِ عن مالِكٍ عن محمَّدِ بنِ عَجلانَ عن أبيه عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: (( لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ) ).
وقد رواهُ أصحابُ مالِكٍ كلُّهم في (الْمُوَطَّأِ) عن مالِكٍ قالَ: بلَغَنا عن أبي هُريرةَ قالَ الخليليُّ: فقد صارَ الحديثُ بتَبَيُّنِ الإسنادِ صحيحًا يُعْتَمَدُ عليه؟ قالَ: وهذا مِن الصحيحِ الْمُبَيَّنِ بحُجَّةٍ ظَهرتْ.
قالَ: وكان مالِكٌ يُرسلُ أحاديثَ لا يُبَيِّنُ إسنادَها، وإذا اسْتَقْصَى عليه مَن يَتجاسَرُ أنْ يَسألَه ربما أجابَه إلى الإسنادِ، وأتيتُ بلَفْظِ معلولٍ وكذلك ابنُ الصلاحِ تَبَعًا لِمَن حكى كلامَه في ذلك وهو الخليليُّ.
وقولِي: (كالذي يقولُ إلى آخِرِه) . أيْ: كما قالَ بعضُهم مِن الصحيحِ ما هو صحيحٌ شاذٌّ.
(208) والنسْخُ سَمَّى التِّرمذيُّ عِلَّهْ ... فإنْ يُرِدْ في عَمَلٍ فاجْنَحْ لَهْ
أيْ: وسَمَّى التِّرمذيُّ النسْخَ عِلَّةً مِن عِلَلِ الحديثِ.
وقولِي (فإنْ يُرِدْ) هو مِن الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ أيْ: فإنْ أرادَ التِّرمذيُّ أنه عِلَّةٌ في العمَلِ بالحديثِ فهو كلامٌ صحيحٌ (فاجْنَحْ لَهْ) أيْ: مِلْ إلى كلامِه، وإنْ يُرِدْ أنه عِلَّةٌ في صِحَّةِ نَقْلِه فلا؛ لأنَّ في الصحيحِ أحاديثَ كثيرةً مَنسوخةً، وسيأتي الكلامُ على النَّسْخِ في فصْلِ الناسِخِ والمنسوخِ.