الصفحة 33 من 91

ثُمَّ أَشَارَ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى النوعِ الرابعِ من القسمِ الثاني منْ فَعَلَ المفتوحِ، وهوَ ما يَلْزَمُ / ضَمُّ عَيْنِ مضارعِهِ بِقَوْلِهِ:

... ... وهذا الحُكْمُ قدْ بُذِلاَ

لِمَا لِبَذِّ مفاخرٍ وليسَ لهُ دَاعِي لزومِ انكسارِ العينِ نحوُ قَلا

أيْ: هذا الحكمُ وهوَ ضَمُّ عينِ المضارعِ منْ فَعَلَ المفتوحِ لِمَا لِبَذِّ المفاخرِ بالمُوَحَّدَةِ والدالِ المعجمةِ، أيْ: لِغَلَبَتِهِ، وفي نسخةٍ: لِمَا يَدُلُّ على فَخْرٍ، والأُولَى أَدَلُّ على المقصودِ، مثالُهُ لِغَلَبَةِ المفاخرِ: سَابَقَنِي فَسَبَقْتُهُ فَأَنَا أَسْبُقُهُ بالضمِّ؛ أيْ: فَخَرْتُهُ في السباقِ معَ أنَّ أَصْلَهُ سَبَقَهُ يَسْبِقُهُ بالكسرِ، وهكذا في كلِّ فِعْلٍ مكسورِ المضارعِ بِنَيْتَهُ للمغالبةِ، فَإِنَّكَ تَرُدَّ مُضَارِعَهُ إلى يَفْعُلُ بالضمِّ ما لم يَكُنْ فيهِ دَاعِي لزومِ انكسارِ العينِ، منْ كونِ فائِهِ واوًا كَوَعَدَ، أوْ عَيْنِه أوْ لامِه ياءً كَبَاعَ وَرَمَى؛ فإنَّهُ مَانِعٌ من الضمِّ، فتقولُ: وَاعَدَنِي فَأَنَا أَعِدُهُ، وَبَايَعَنِي فَأَنَا أَبِيعُهُ، وَرَمَانِي فَأَنَا أَرْمِيهِ بالكسرِ، ومثلُهُ: قَالانِي فَأَنَا أَقْلِيهِ وَالقِلا بالكسرِ: البغضُ، وقدْ مَثَّلَ بهِ الناظمُ لِمَا فيهِ دَاعِي الكسرِ لِمَا لغلبةِ المفاخرِ، ثمَّ أَشَارَ بقولِهِ:

وَفَتْحُ ما حَرْفُ حَلْقٍ غَيْرُ أَوَّلِهِ عَنِ الكِسَائِيِّ فِي ذَا النَّوْعِ قدْ حَصَلا

إلى أنَّهُ إذا بُنِيَ الفعلُ لغلبةِ المفاخرِ مِمَّا ليسَ فيهِ داعِي الكسرِ فلا فَرْقَ عندَ الجمهورِ في لزومِ ضَمِّهِ بينَ أنْ يكونَ غيرُ أَوَّلِهِ وهوَ عَيْنُهُ، وَلَامُهُ حَرْفَ حَلْقٍ أمْ لا.

وَسَتَأْتِي حروفُ الحلقِ المُقْتَضِيَةُ لفتحِ المضارعِ, فتقولُ: صَارَعَنِي فَأَنَا أَصْرُعُهُ بالضمِّ، وَشَاعَرَنِي فَأَنَا أَشْعُرُهُ، ومذهبُ الكِسائِيِّ أنَّ حَرْفَ الحلقِ مَانِعٌ من الضمِّ منْ ذا النوعِ؛ أيْ: المَبْنِيِّ للغلبةِ؛ لأنَّ الفتحَ قدْ سُمِعَ في أفعالٍ منهُ، وَحَمَلَ الجمهورُ ذلكَ على الشذوذِ كَمَا سُمِعَ الكسرُ في أفعالٍ، ولا أَثَرَ عندَهُم لحرفِ الحلقِ.

تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى الصِّحَاحِ مُوَافَقَةُ الكِسائِيِّ في أنَّ حروفَ الحلقِ مَانِعٌ من الضمِّ؛ فإنَّهُ قَالَ: خَصَمَهُ يَخْصِمُهُ: غَلَبَهُ، وهوَ شَاذٌّ، فَإِنَّ فَاعَلْتُهُ فَفَعَلْتُهُ يَرُدُّ يَفْعِلُ منهُ إلىلضمِّ إنْ لمْ تكنْ عينُهُ حرفَ حلقٍ. انْتَهَى.

وقولُهُ: وَفَتْحُ مَا حَرْفُ حَلْقٍ غَيْرُ أَوَّلِهِ.

فَتْحُ: مُبْتَدَأٌ، وقدْ حَصَلَ خَبَرُهُ، وما: موصولةٌ، وحرفُ: خبرٌ مُقَدَّمٌ لغيرُ أَوَّلِهِ، والجملةُ صِلَةُ ما.

مَبْحَثُ ما عَيْنُهُ أوْ لامُهُ حَرْفُ حَلْقٍ منْ فَعَلَ المفتوحِ:

وقدْ ذَكَرْنَا أنَّ فَعَلَ المفتوحَ يَنْقَسِمُ إلى ما قِيَاسُ مُضَارِعِهِ الكسرُ وما قِيَاسُ مُضَارِعِهِ الضمُّ، وقدْ سَبَقَا بِأَنْوَاعِهِمَا، وإلى ما يَجُوزُ فيهِ الضمُّ والكسرُ وَسَيَأْتِي، وما قِيَاسُ مُضَارِعِهِ الفتحُ، وقدْ أَشَارَ إليهِ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ بقولِهِ:

في غيرِ هذا لَدَى الحلقيِّ فَتْحًا أَشِعْ بِالِاتِّفَاقِ كَآتٍ صِيغَ مِنْ سَأَلَا

أيْ: وَأَشِع الفتحَ قِيَاسًا في غيرِ الدالِّ على المفاخرةِ منْ مضارعِ فَعَلَ المفتوحِ الحلقيِّ العينِ أو اللامِ باتِّفاقٍ من الكسائيِّ وغيرِهِ، وحروفُ الحلقِ سِتَّةٌ: الهمزةُ والهاءُ والحاءُ والخاءُ والعينُ والغينُ، وَمَثَّلَ لهُ الناظمُ بالآتِي: وَهُوَ المستقبلُ المضارعُ منْ سَأَلَ؛ لأنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت