(( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) )، فضَجَّ ناسٌ من أَهْلِه، فَقَالَ:
(( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونُ عَلَى مَا تَقُولُونَ ) )، ثُمَّ قَالَ:
(( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ ـ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ) ). [143]
فِي الدَّيْنِ
116 -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ مُكَاتِبًا جاءَه فَقَالَ: إني عَجِزْتُ عن كِتابتِي فأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لو كانَ عليكَ مثلُ جَبَلِ [صِيرٍ] دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ؟ قُلْ:
(( اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ) ). [144]
فِي الرُّقَى
117 -قَالَ أبو سعيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: انْطَلَقَ نَفَرٌ من أصحابِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها حتى نَزَلوا عَلَى حيٍّ من أَحياءِ العَرَبِ، فاسْتَضَافُوهم، فأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهم، فلُدِغَ سيِّدُ ذلك الحيِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شيءٍ، لا يَنْفَعُه شَيْءٌ، فَقَالَ بعضُهم: لو أَتَيْتُمْ هؤلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلَوا، لعلَّه أَنْ يَكونَ عندَ بعضِهم شَيْءٌ فأَتَوْهُم فقالُوا: [يا] أيُّها الرَّهْطُ، إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وسَعَيْنَا له بكُلِّ شيءٍ لا يَنفعُه، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيءٍ فَقَالَ بعضُهم: واللَّهِ إني لَأَرْقِي، ولكنْ واللَّهِ لَقَدْ استَضَفْنَاكُم فلم تُضَيِّفُونا، فما أنا بِرَاقٍ لكم حتى تَجْعَلوا لنا جُعْلًا، فصالَحُوهم عَلَى قَطيعٍ من الغَنَمِ، فانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ، ويَقْرَأُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فكأنَّما نَشِطَ من عِقالٍ، فانْطَلَقَ يَمْشِي وما به قُلْبةٌ [1] . [قَالَ] : فأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صالَحُوهم عَلَيْهِ، فَقَالَ بعضُهم: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لا تَفْعَلوا حتى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنَذْكُرَ الَّذِي كانَ، [فنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنا] ، فقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذَكَرُوا له، فَقَالَ:
(( وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ) ). ثُمَّ قَالَ:
(( قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا ) )، فَضَحِكَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [145]
118 -كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحسَنَ والحُسينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:
(( أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ [2] ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ) )، ويقولُ:
(( إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) ). [146]
119 -وَعَنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ إِذَا اشْتَكَى الإنْسانُ الشَّيءَ منه، أو كانَ به قُرْحةٌ أو جُرْحٌ، قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإِصْبَعِهِ هكذا، ووَضَعَ سُفِيانُ بنُ عُيَيْنَةَ سَبَّابَتَهُ بالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَها، وقَالَ:
(( بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا ) ). [147]
(1) أي: وجع. و (نشط) بضم النون، وفتحها خطأ أي حل.
(2) هي واحدة (الهوام) ، يعني ذوات السموم.