الصفحة 9 من 189

لعبد الباقي اليمني فقال لها طرفان أعلى وهو منصب على كلام الله تعالى المعجز وما يقرب منه وهو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم لقوله (أوتيت جوامع الكلم) وهذا عين ما فهمته ولله الحمد والطرف الأسفل هو ما لو غير الكلام عنه إلى ما دونه عند البلغاء بأصوات الحيوانات في خلوه عن الحسن وإن كان صحيح الإعراب وبين الطرفين مراتب كثيرة متفاوتة بعضها أعلى من بعض وتتبع بلاغة الكلام وجوه أخر سوى المطابقة والفصاحة تورث الكلام حسنا وهي الأنواع المذكورة في علم البديع كما سيأتي وفي ذكره كونها تابعة إشارة إلى إنها إنما تعد محسنة بعد رعاية البلاغة وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لأنه لا يوصف بها إلا الكلام كما سيأتي:

وحدها في متكلم كما ... = مضى فمن إلى البلاغة انتمي

فهو فصيح من كليم أو كلام ... = وعكس ذا ليس يناله التزام

قلت ووصف من بديع حرره ... = شيخي وشيخه الإمام حيدره

البلاغة في المتكلم على نسق الفصاحة فيه فيقال هي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ فعلم مما ذكر في حد البلاغة أن كل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح لجعل الفصاحة شرطا للبلاغة وليس كل فصيح بليغا كلاما كان أو متكلما لأن الفصيح قد يعرى عن المطابقة له، ثم البديع قال شيخنا وأشار إليه في المطول بقوله يوصف به الكلام دون المتكلم لأنه ليس له فيه أثر ظاهر وإنما أثره في الكلام فوصف به، ونقل لنا عن شيخه برهان الدين حيدرة الرومي أنه قال لا مانع من أن يقال مبدع أو محسن ونحو ذلك قال ورد عليه بأنه م يرد عن العرب، قلت إن أريد يكون لا أثر له

[شرح عقود الجمان: 7]

في المتكلم أنه لا يعتبر فيه أن يكون للمتكلم ملكة يقتدر بها على إيراد المحسنات من الطباق والجناس والتورية وغير ذلك بخلاف علم البلاغة ففيه نظر بل ينبغي شرط الملكة فيه حتى لو تكلم بكلام بديع اتفاقا ولا ملكة له فيه لم يعد بديعا في الاعتبار، وقوله لا مانع من أن يقال مبدع كان الأولى منه أن يدعى أنه لا مانع من أن يقال بديع لأنه ورد لغة بمعنى الفاعل والمفعول ومنه في الفاعل بديع السموات وفي المفعول هذا شيء بديع، نعم في شرح بديعية ابن جابر لرفيقه يقال أبدع الشاعر إذا صنع البديع في شعره فعلى هذا يجوز أن يقال مبدع كمكرم.

ومرجع البلاغة التحرز ... = عن الخطأ في ذكر معنى يبرز

والميز للفصيح من سواه ذا ... = يعرف في اللغة والصرف كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت