فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1159

منها الكلام، وذلك تسامح منه، لأنَّ الأقسام إنّما تطلق على ما يصدق عليه اسم المقسوم، واسمُ المقسوم هنا وهو الكلام، لا يصدق على الاسم ولا على الفعل ولا على الحرف.

ويترتب على قوله: أقسامُ الكلامِ ثلاثةٌ أَسئلةٌ:

الأول: ما الدليل على أَنَّ هذه الثلاثة خاصة؟ بل لعلّها أزيد.

الثاني: كيف قال: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، فأفرد. وإنّما أقسام الكلام: الأسماءُ والأفعالُ والحروفُ كلُّها؟

الثالث: لِمَ خصَّ بـ مجيئه لمعنى الحرفَ، والاسمُ والفعلُ قد جاء لمعنى؟

والجواب عن الأول أَن تقول: اللفظ الذي يكون جزءَ كلام لا يخلو من أَن يدلَّ على معنى أو لا يدلّ، وباطل أَلا يدلّ على معنى أصلاً فإنَّ ذلك عبث. فإن دلَّ فإما أَن يدلَّ على معنى في نفسه أو في غيره، فإن دلَّ على معنى في غيره فهو حرف، وإن دلَّ على معنى في نفسه فلا يخلو أن يتعرَّض ببنيته لزمانٍ أو لا يتعرَّض، فإن تعرَّض فهو الفعل وإن لم يتعرَّض فهو الاسم.

والجواب عن الثاني: إنّه أراد بالاسم معقوله، وبالفعل معقوله وكذلك الحرف، ومعقول كلّ واحد منها أمر مفرد فأوقع عليه لفظاً مفرداً ونظير ذلك قول العرب: رجلٌ خيرٌ من امرأةٍ، تريد: هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة، ولم تُرِدْ رجلاً واحداً بعينه بل كأنّك قلت: هذا الجنس خيرٌ من هذا الجنس، ولا ينبغي أن يحمل على أَنّه من وضع المفرد موضع الجمع، نحو قوله:

في خَلقِكُمْ عَظمٌ وقد شَجِينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت