فينبغي أن يُبيّن كيفية كل واحد منهما فأقول واللَّهُ الموفّقُ للصوابِ بمِنهِ: لا يخلو أن تُعمِلَ في هذا الباب الأول أو الثاني، فإن أعملتَ الأول أضمرَت في الثاني كلَّ ما يحتاج إليه من مرفوع أو منصوب أو مخفوض. هذا هو الاختيار عندنا.
وقد يجوز لك أن تحذف معمول الثاني إذا لم يكن مرفوعاً في ضرورة شعر كقوله:
بعُكاظَ يُعشِي الناظِرينَ ... إذا هُمُ لمحوا شُعاعُهُ
فشعاعه فاعل بيُعشي، ومفعول لمحوا محذوف تقديره: إذا هم لمحوه. وإن أعملت الثاني فلا يخلو (الأول من) أن يحتاج إلى مرفوع أو منصوب ومخفوض فإن احتاج إلى غير مرفوع فلا يخلو أن يكون مما يجوز حذفه أو لا يكون. فإن كان مما يجوز حذفه حذفته وذلك نحو: ضربتُ وضرَبني زيدٌ، ولا يجوز إضماره قبل الذكر فتقول: ضربتُه وضرَبني زيدٌ إلا في ضرورة شعر وذلك نحو قول الشاعر:
علِّموني كيف أبكيهم ... إذا خفّ القطينُ
فأعمل في القطين خفّ وأضمر لأبكي مفعوله قبل الذكر من غير ضرورة دعت لذلك إذ قد يجوز له حذفه.
فإن كان المنصوب لا يجوز حذفه أصلاً وذلك كأحد مفعولي ظننت وبابه ففيه للنحويين ثلاثة مذاهب، منهم من قال أُضمره قبل الذكر. ومنهم من قال: