فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 68

ولُقِّبَتْ بالدَّفَّانَةِ كما أَشَرْتُ إلى ذلكَ في المُلَقَّبَاتِ؛ لأنَّ المرأةَ دَفَنَتْ جَمِيعَ أَزْوَاجِهَا. ونَظَمَهَا بَعْضُهم فقالَ:

ووَرَاثَّةٌ+ بَعْلًا وبَعْلَيْنِ بعْدَهُ فكانَ لها منْ قسمةِ المالِ نِصْفُهُ

وما جَاوَزَتْ في مالِ بعلٍ سِهَامَهَا وبَعْلًا أَخُوهُم ذُو الجناحَيْنِ جَعْفَرُ+

بذلكَ يقضي الحاكمُ المُتَفَكِّرُ إذا ماتَ رُبْعًا+ في الوِرَاثَةِ يُزْهِرُ

ومِنْ ذلكَ: امرأةٌ تَزَوَّجَتْ أَرْبَعَةَ أزواجٍ، فَوَرِثَتْ منْ مالِ كُلٍّ منهم نصْفَهُ.

الجوابُ: هذهِ امرأةٌ وَرِثَتْ هيَ وأَخُوهَا أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ فَأَعْتَقَتْهُم، ثمَّ تَزَوَّجَتْهُم واحدًا بعدَ واحدٍ على التَّعَاقُبِ، ومَاتُوا جميعًا، فلَهَا منْ مالِ كُلِّ واحدٍ الرُّبْعُ بالنكاحِ، وثلثُ الباقي بالولاءِ، فيجتمعُ لها نصفُ المالِ. وفيها يقولُ الشاعرُ:

وما ذاتُ صَبْرٍ على النَّائِبَاتِ فَتَحُوزُ منْ مالِ كُلِّ امرئِ+

وما ظَلَمَتْ أَحَدًا منهم ... تَزَوَّجَتْهَا نفرٌ أَرْبَعَهْ

لَعَمْرِكَ شَطَرَ الذي جَمَعَهُ نقيرًا ولا كَبَّتْ مَقْطَعَهُ

ومنْ ذلكَ: صحيحٌ قالَ لمريضٍ: أَوْصِ، فقالَ: إنَّما يَرِثُنِي أنتَ، وأَخَوَاكَ، وأَبَوَاكَ، وعَمَّاكَ. فالصحيحُ أَخُو المريضِ لأُمِّهِ وابنُ عَمِّهِ، وأَخَوَاهُ أَخُو المَرِيضِ لأُمِّهِ، وأَبَوَاهُ عمُّ المريضِ وأُمُّهُ، وعَمَّاهُ عَمَّا المريضِ. والحاصلُ ثلاثةُ إخوةٍ لأُمٍّ، وأُمٌّ، وثلاثةُ أعمامٍ.

ولوْ قالَ: يَرِثُنِي زَوْجَتَاكَ، وبِنْتَاكَ، وأُخْتَاكَ، وعَمَّتَاكَ، وخَالَتَاكَ، فَزَوْجَتَا الصحيحِ أُمُّ المريضِ لأُمِّهِ، وأُخْتَا الصحيحِ لأُمِّهِ أُخْتَا المريضِ لأَبِيهِ، وعَمَّتَا الصحيحِ إِحْدَاهُما لأبٍ والأُخْرَى لأُمٍّ، وخَالَتَاهُ كذلكَ، وأَرْبَعُهُنَّ زوجاتُ المريضِ. فالحاصلُ: أربعُ زوجاتٍ، وأمٌّ، وأُخْتَانِ لأُمٍّ، وثلاثُ أخواتٍ لأبٍ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

ومَنْ أرادَ المزيدَ منْ هذا، معَ التَّبَحُّرِ في علمِ الفرائضِ والوَصَايَا وما يُحْتَاجُ إليهِ من الحسابِ والدَّوْرِيَّاتِ في الأَقَارِيرِ وغيرِ ذلكَ، فعليهِ بكِتَابِنَا (شرحِ الترتيبِ) يَظْفَرْ بما يُرِيدُ؛ فإنَّهُ كِتَابٌ يُغْنِي عنْ كُتُبٍ كثيرةٍ في ذلكَ.

وهذا آخِرُ ما أَرَدْتُ إيرَادَهُ في هذا الشرحِ المُبَارَكِ، جَعَلَهُ اللَّهُ خالصًا لوَجْهِهِ الكريمِ، وعَصَمَنِي وقَارِئَهُ من الشيطانِ الرجيمِ، وأَسْأَلُهُ النفعَ لي ولوالديَّ ولأَوْلادِي ولجميعِ المسلمينَ في الدُّنيا والآخرةِ.

قالَ ذلكَ مُؤَلِّفُهُ الشيخُ عبدُ اللَّهِ بنُ الشيخِ العلاَّمَةِ بهاءِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بنِ الشيخِ عبدِ اللَّهِ بنِ الشيخِ عَلِيٍّ العَجَمِيِّ، الشهيرِ نَسَبُهُ بالشَّنْشُورِيِّ الشَّافِعِيِّ، الخطيبِ بالجامعِ الأَزْهَرِ غفرَ اللَّهُ لهُ ولوالِدَيْهِ ولمَشَايخِهِ ولجميعِ المسلمينَ، آمينَ؛ إنَّهُ على ما يشاءُ قديرٌ، وبعبادِهِ لطيفٌ خبيرٌ، وبالإجابةِ جَدِيرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت