فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 68

مُحَمَّدٍ خيرِ الأنامِ العَاقِبِ وآلِهِ الغُرِّ ذَوِي المَنَاقِبِ

(مُحَمَّدٍ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (خيرِ الأنامِ) الخلقِ (العاقِبِ) ؛ أي: الذي لا نبيَّ بعْدَهُ. قالَ ابنُ الأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ في (النهايَةِ) :"في أسماءِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: العَاقِبُ، وهوَ آخرُ الأنبياءِ، والعاقبُ والعَقُوبُ: الذي يَخْلُفُ مَنْ كانَ قَبْلَهُ". (وَآلِهِ الغُرِّ) بضمِّ الغينِ المعجمةِ: الأشرافِ، (ذَوِي) ؛ أيْ: أصحابِ (المناقِبِ) الفاخرةِ، والمَنَاقِبُ جمعُ مَنْقَبَةٍ، وهيَ ضِدُّ المَثْلَبَةِ، وجمْعُها مَثَالِبُ، وهيَ العيوبُ.

وصَحْبِهِ الأَمَاجِدِ الأبْرَارِ الصفوةِ الأَكَابِرِ الخِيَارِ

(وصَحْبِهِ الأَفَاضِلِ) مِنْ فَضُلَ الرجلُ صارَ ذا فَضْلٍ وفضيلةٍ ضدُّ النقصِ، (الأخيارِ) جمعُ خَيِّرٍ، ويُشَدَّدُ ويُخَفَّفُ، من الخيرِ ضدِّ الشرِّ، والأخيارُ خلافُ الأشرارِ، والخَيِّرُ: الفاضلُ منْ كُلِّ شيءٍ، (والسادَةِ) : جمعُ سَيِّدٍ؛ أيْ: شَرِيفٍ، منْ قَوْلِهِم: سادَ القومَ سِيَادَةً، شَرُفَ عليهم سيادةً؛ فهوَ سَيِّدٌ، والجمعُ سَادَةٌ، (الأَمَاجِدِ) : جمعُ ماجدٍ، وهوَ الكاملُ في الشرفِ، منْ قَوْلِهِم: مَجَدَ الرجلُ مَجْدًا شَرُفَ بكَرَمِ الأفعالِ، (الأبرارِ) : جمعُ بَرٍّ، يُقَالُ: بِرَّ فُلانًا بالكسرِ، أَبَرُّهُ بفتحِ الباءِ وضمِّ الراءِ، بِرًّا، فأنا بَرٌّ بهِ، وبَارٌّ. وقالَ ابنُ الأثيرِ في (النهايَةِ) :"يُقَالُ: بَرَّ بهِ فهوَ بَارٌّ، وجَمْعُهُ بَرَرَةٌ، وجمعُ البَرَرَةِ أَبْرَارٌ، وهوَ كثيرًا ما يَخْتَصُّ بالأولياءِ والزُّهَّادِ والعُبَّادِ"، انتهى.

وهذا آخِرُ ما شَرَحْنَا بهِ كلامَ المُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.

ونَخْتِمُ هذا الشَّرْحَ بخاتمةٍ تَشْتَمِلُ على أبوابٍ وفُصُولٍ:

البابُ الأوَّلُ:

في الرَّدِّ وذَوِي الأرحامِ

وفيهِ فُصُولٌ:

الفصلُ الأوَّلُ: في الخلافِ فيهما

عن الحَنَفِيَّةِ والحَنابِلَةِ: إذا كَانَت الورثةُ أصحابَ فُرُوضٍ لا تستغرقُ فَيُرَدُّ الباقي عنهم عليهم بنِسْبَةِ فُرُوضِهِم، ما عَدَا الزَّوْجَيْنِ؛ فإنَّهُ لا يُرَدُّ عليهما. فإنْ لمْ يَكُنْ لهُ وَرَثةٌ من المُجْمَعِ على إِرْثِهِم، وكانَ لهُ أحدُ الزوجَيْنِ، وكانَ لهُ مِنْ ذَوِي الأرحامِ، فمَالُهُ في الأُولَى، أو الفاضلُ بعدَ فرضِ الزوجِيَّةِ الثانيَةِ لذَوِي الأرحامِ، وسيأتي تَعْرِيفُهم.

وعندَ المالكيَّةِ: إذا لمْ يُخَلِّفْ ورثةً من المُجْمَعِ على إِرْثِهِم، أَوْ خَلَّفَ ذا فَرْضٍ لا يَسْتَغْرِقُهُ، فمَالُهُ أو الفاضلُ لبيتِ المالِ، سواءٌ انْتَظَمَ أمْ لا.

وأَمَّا عندَ معاشرِ الشافعِيَّةِ: فأصلُ المذهبِ كمذهبِ المالكيَّةِ. والمُفْتَى بهِ منْ مَذْهَبِنَا الذي أَفْتَى بهِ المُتَأَخِّرُونَ من الشَّافِعِيَّةِ وهوَ المَذْهَبُ: أنَّهُ إذا لمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بيتِ المالِ؛ لِكَوْنِ الإمامِ غيرَ عادلٍ يُرَدُّ على أهلِ الفروضِ غيرَ الزوجَيْنِ ما فَضَلَ عنْ فُرُوضِهِم التي منها فَرْضُ أحدِ الزوجَيْنِ بالنسبةِ، وستأتي كَيْفِيَّتُهُ.

فإنْ لمْ يَكُنْ أحدٌ منْ أهلِ الفرضِ الذينَ لم يُرَدَّ عليهم فمَالُهُ أو الفاضلُ بعدَ فرضِ إحدى الزَّوْجَيْنِ لِذَوِي الأرحامِ على ما سيأتي.

وإن انتظمَ أمرُ بيتِ المالِ فالمالُ لهُ دُونَ الرَّدِّ وذَوِي الأرحامِ.

الفصلُ الثاني: في الرَّدِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت