فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 68

(بهَدْمٍ) بسكونِ الدالِ، الفعلُ منْ قَوْلِهِم: هَدَمْتُ البُنْيَانَ هَدْمًا أَسْقَطْتُهُ، وبفتحِ الدالِ: اسمُ البناءِ المهدومِ. وقالَ القرطبيُّ في (مختصرِ الصحاحِ) :"الهَدَمُ بالتحريكِ ما تَهَدَّمَ منْ جوانبِ البئرِ فسقطَ فيها، والهِدْمُ بالكسرِ؛ أيْ: كسرِ الهاءِ، الثوبُ البَالِي".

(أو غَرَقٍ) في الماءِ، يُقَالُ: غَرِقَ بكسرِ الراءِ في الماءِ والخيرِ والشَّرِّ، غَرَقًا بفَتْحِهَا فهوَ غَرِقٌ، وغارقٌ. وغَرَّقَ -بتشديدِ الراءِ المفتوحَةِ- في الماءِ: غَمَسَهُ فيهِ، فهوَ مُغَرِّقٌ وغريقٌ.

(أوْ) أمْرٍ (حادِثٍ) ؛ أيْ: نازلٍ، قالَ القرطبيُّ في (مختصرِ الصحاحِ) :"حدثَ الشيءُ حُدُوثًا وحَدْثًا وحَدَثَانًا إذا نَزَلَ، وأحدثَ الرجلُ: معروفٌ، والحديثُ ضدُّ القديمِ"، انتهى. وفي (النهايَةِ) لابنِ الأثيرِ في حديثِ المدينةِ (( مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا ) ):"الحَدَثُ: الأمرُ الحادثُ المُنْكَرُ الذي ليسَ بمعتادٍ ولا معروفٍ في السُّنَّةِ"، انتهى.

وقولُهُ (عَمَّ الجميعَ) ؛ أيْ: من القومِ المذكورينَ، ومَثَّلَ الحادثَ النازلَ بهم بقولِهِ:

(كالحَرَقِ) بفتحِ الحاءِ والراءِ. وقالَ الشيخُ بدرُ الدِّينِ سِبْطُ المَارْدِينِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: بكسرِ الحاءِ المهملةِ وفتحِ الراءِ: النَّارُ. انتهى. ووَجْهُ الأوَّلِ ما قالَ ابنُ الأثيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ في (النهايَةِ) في حديثِ الفتحِ:"دَخَلَ مَكَّةَ وعليهِ عِمامةٌ سوداءُ حَرَقَانِيَّةٌ". قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الحَرَقَانِيَّةُ هيَ التي على لَوْنِ ما أَحْرَقَتْهُ النارُ، كأنَّها منسوبةٌ بزيادةِ الألفِ والنونِ إلى الحَرَقِ بفتحِ الحاءِ والراءِ. وقالَ: يُقَالُ: الحَرَقُ بالنارِ وحَرْقٌ معًا، انْتَهَى.

وقالَ فيها أيضًا:"حَرَقُ النَّارِ بالتحريكِ لَهَبُهَا، وقدْ يُسَكَّنُ"، انْتَهَى.

أيْ وإنْ ماتَ متوارثانِ فأكثرُ بانهدامِ شَيْءٍ عليهم، أوْ غَرَقِهِم، أوْ حَرَقِهِم، في معركةِ قتالٍ أوْ أَسْرٍ أوْ في غُرْبَةٍ.

ولَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ حالُ السابقِ فلا تُوَرِّثْ زَاهِقًا منْ زَاهِقِ

(ولمْ يَكُنْ يُعْلَمُ حالُ السابِقِ) منهم؛ أيْ: ولمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ، بأنْ عُلِمَ أنَّ أحدَهُم ماتَ قبلَ الآخَرِ، لكنْ لم يُعْلَمْ عيْنُهُ. وكذا إنْ لمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ ولا مَعِيَّةٌ، أوْ عُلِمَ أنَّهُم مَاتُوا فِعْلًا، (فلا تُوَرِّثْ زَاهِقًا) منهم مِنْ (زَاهِقٍ) آخَرَ منهم. والزاهقُ: الذاهبُ، يُقَالُ: زَهَقَتُ رُوحُهُ إذا خَرَجَتْ، وزَهِقَت النفسُ بكسرِ الهاءِ لُغَةٌ؛ أيْ: فلا تُوَرِّثْ مَيِّتًا منهم منْ آخرَ إجماعًا فينا+ إذا عُلِمَ مَعًا.

وأمَّا إذا لمْ يُعْلَمْ أَمَاتُوا معًا أوْ مُرَتَّبًا فعندَ زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ، وبهِ قالَ مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفةَ رَحِمَهُم اللَّهُ، وذكرَ أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: وَرَّثَ بعْضَهُم منْ بعضٍ، منْ تِلادِ أَمْوَالِهِم دُونَ طَرِيفِها. وبهِ قالَ أحمدُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وهذا عندَ الحَنابِلَةِ ما لمْ يَقَع التَّدَاعِي، فإن ادَّعَى ورثةُ كُلِّ مَيِّتٍ تَأَخُّرَ مُوَرِّثِهِمْ ولا بَيِّنَةَ، أوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَاتُهُمَا حَلَفَ كُلٌّ على إبطالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وحينئذٍ لا تَوَارُثَ بينَهُما. فيكونُ الحُكْمُ إذْ ذاكَ كالمذهبِ الأوَّلِ.

والمرادُ بالتِلادِ: مَالُهُ الذي بيَدِهِ، والطَّرِيفِ: ما وَرِثَهُ من الميِّتِ الذي معَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت