الصفحة 4 من 19

أَبِى سَعِيدٍ فِى بِئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَةَ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. [وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ] .

وَأَمَّا النَّسَائِيُّ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِإِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ.

وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْعَزِبزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ عَنْ سَلِيطٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ وَهُوَ يَتَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ» .

فَائِدَةٌ: وَفِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: «إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ: طَهُورٌ، وَفِيهَا فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ , لأَنَّ قَوْلَهُ: «إنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَجِسٍ , وَهُوَ غَيْرُ طَهُورٍ، كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ بِنَجِسٍ , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ طَهُورٍ، فَإِذَا قَالَ: «طَهُورٌ» ، زَالَ هَذَا الْوَهْمُ، وَبَقِي قَوْلُهُ: «لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ، وَتَعْرِيضًا بِذِكْرِ مَا قَالُوا، أَنَّهُ يُلْقَى فِيهَا مِنَ الْحِيَضِ وَغَيْرِهَا، أَيْ أَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَاتِ لا تُؤَثِّرُ فِي هَذَا الْمَاءِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ تَأْكِيْدًا وَبَيَانًا.

وَقَدْ يَتَوَهَّمُ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ إِذَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ، أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْهُمْ عَادَةً، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ هَذَا الْفِعْلَ قَصْدًا وَتَعَمُّدًا، وَهَذَا مَا لا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بذِمِّيِّ، بَلْ بَوَثَنِيٍّ، فَضْلًا عَنْ مُسْلِمٍ وَصَحَابِيٍّ، وَلَمْ يَزَلْ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا، مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، تَنْزَيهُ الْمِيَاهِ وَصَوْنِهَا عَنِ النَّجَاسَاتِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِمَنْ هُمْ أَعْلَى طَبَقَاتِ أَهْلِ الدِّينِ، وَأَفْضَلِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، أنْ يَكُونَ هَذَا صَنِيعَهُمْ بِالْمَاءِ، وَامْتِهَانِهِمْ لَهُ؟!.

قَالَ أبُو السَّعادَاتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ فَغَيَّرَتْ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ، فَالْمَاءُ نَجِسٌ , قَلَّ الْمَاءُ أَمْ كَثُرَ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنْ كَانَ قُلْتَيْنِ فَصَاعَدًا لَمْ يَنْجَسْ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَهُوَ نَجِسٌ.

وَرُوِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيْرِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِمَا، مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلى: أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيْرَ سَوَاءٌ، لا يَنْجُسُ إِلاَّ بِالتَّغَيُّرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعِكْرَمَةَ، وَابْنِ أَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت