[شأن الدعاء: 113]
بسم الله الرحمن الرحيم
[قال الشيخ] : فهذا ما حضرني في تفسير الأسماء ومعانيها، ونحن نتبعه الآن: تفسير الدعوات المأثورة فصلا فصلا على نظم الكتاب وترتيبه، بعون الله وتوفيقه، [إن شاء الله، وهو المستعان] .
[شأن الدعاء: 114]
من باب ما يقول إذا أصبح
[44] [قال] : إذا أصبحت فقل: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» قال الشيخ: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا بعدما أماتنا» مع إحاطة العلم منا أن الحياة في حالتي اليقظة والنوم قائمة غير زائلة، هو أنه جعل النوم الذي يكون معه زوال العقل، وسكون الحركات بمنزلة الموت الذي يكون به عدمها وبطلانها، وهذا على سبيل التشبيه، والتمثيل لا على وجه التحقيق. وقال بعض أهل اللغة أصل الموت في الكلام السكون
[شأن الدعاء: 115]
يقال: ماتت الريح إذا ركدت، وأنشد
يا ليت شعري هل تموت الريح ... فأسكن اليوم وأستريح
ثم عقبه بقوله صلى الله عليه وسلم: «وإليه النشور» ليدل بإعادة اليقظة بعد النوم على إثبات البعث بعد الموت. والنشور مصدر، يقال: أنشر الله الميت [إنشارًا: إذا أحياه، فنشر الميت] نشورًا، فهو ناشر بلفظ فاعل. قال الأعشى:
حتى تقول الناس مما رأوا ... يا عجبًا للميت الناشر
[45] [وقوله] :[وأصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: معنى الفطرة: ابتداء
[شأن الدعاء: 116]
الخلقة، وهي إشارة إلى كلمة التوحيد حين أخذ الله العهد من ذرية آدم، [فقال] : {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] وقد تكون الفطرة بمعنى السنة، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم:
[46] «عشر من الفطرة فذكر السواك والمضمضة وأخواتها» [.
[47] وقوله صلى الله عليه وسلم: «نسألك من خير هذا اليوم وخير ما
[شأن الدعاء: 117]
قبله وخير ما بعده ونعود بك من شر هذا اليوم وشر ما قبله وشر ما بعده». قد يسأل عن هذا فيقال: ما معنى استعاذته من سوء زمان قد مضى وقته وتقضى حكمه؟ والمعنى: أنه طلب عفو الله عن ذنب كان [قد] قارفه في أمسه. والوقت - وإن كان قد مضى - فإن تبعته باقية. ومعنى مسألته خير ما قبله: قبول الحسنة التي كان قدمها في أمسه. والزمان - وإن كان فائتًا - فإن الحسنة التي عملها فيه موجودة وبركتها مرجوة والخير والشر لا يتعلقان بأعيان الأيام، وإنما أضيفا إليها على معنى أنها أوقات وظروف لها يوجدان فيها بكسب الفاعلين لهما.
[48] وقوله: «وأعوذ بك من الكسل والهرم، وسوء الكبر» ،