فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 3783

حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ, وَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلَمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ, مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ.

ثُمَّ قَامَ, وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَانَ يَقُولُ: خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلاَئِكَةِ, قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْتُ سقُفَّةَ الْبَابِ فَأَخْرَجَتِ امْرَأَتِي صَدْرَهَا وَكَانَتْ سَتِيرَةً فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله صَلِّي عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ.

ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي فُلاَنًا- لِلْغَرِيمِ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ- فَقَالَ: إِنْسِ جَابِرًا طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ: وَاعْتَلَّ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم: أَيْنَ جَابِرٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: كِلْ لَهُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ، فَرَفَعَ رَاسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ، قَالَ: الصَّلاَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ لِغَرِيمِي: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ، فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ, فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، وَكِلْتُ لَهُ مِنَ أَصْنَافِ التَّمْرِ فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِهِ كَأَنِّي شَرَارَةٌ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عليه وسلم قَدْ صَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَجَاءَ يُهَرْوِلُ قَالَ: سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ قَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ وَرَدَّدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، وَكَانَ لاَ يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا.

قال: (1) فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي؟ فَقَالَتْ: تَظُنُّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُورِدُ نَبِيَّهُ فِي بَيْتِي ثُمَّ يَخْرُجُ وَلاَ أَسْأَلُهُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي؟! (الإتحاف: 3794) .

(1) قلنا: قوله:"قال:"، من طبعة دار المغني، ولم يرد في طبعة دار البشائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت