فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 3783

7-بابُ مَا أُكْرِمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلى الله عليه وسلم فِي بَرَكَةِ طَعَامِهِ.

46-أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم سَمِعْتَهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ، فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُهُ, فَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَطْعَمُ طَعَامًا، وَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ, فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ, فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلى الله عليه وسلم وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، أَوِ الْمِسْحَاةَ- ثُمَّ سَمَّى ثَلاَثًا، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي، قَالَ: فَأَذِنَ لِي, فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ, قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم شَيْئًا لاَ صَبْرَ لِي عَلَيْهِ, فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ، قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ, وَسَلَخَتْهَا وَجَعَلَتْهَا فِي الْبُرْمَةِ، وَعَجَنَتِ الشَّعِيرَ، قالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم فَلَبِثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ، فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الأَثَاثِيِّ- قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّمَا هِيَ الأَثَافِيُّ وَلَكِنْ كَذَا قَالَ- ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لنا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ مَعَكَ، فَقَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا: لاَ تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الأَثَاثِيِّ، وَلاَ تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ, قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ، فَقُلْتُ: لاِمْرَأَتِي ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، فَقَالَتْ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عليه وسلم سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ, فَقَالَتْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا، قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ، وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقْتِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: لاَ تَضَاغَطُوا، ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَاخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ لَهُمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عليه وسلم: لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ، فَإِذَا هُمَا أَمْلأُ مَا كَانَا، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ، كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ, وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مَا كَانَا حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُم، وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا، فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَ مِئَةٍ، أَوْ قَالَ: ثَلاَثَ مِئَةٍ، قَالَ أَيْمَنُ: لاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ. (الإتحاف: 2608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت