فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 3

يونسَ وهي قولُه: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} . ثم صارَ الأمرُ عندَ أكثرِ مَن يَدَّعِي العلْمَ وأنه من هُداةِ الخلْقِ وحُفَّاظِ الشرْعِ إلى أنَّ الأولياءَ لا بدَّ فيهم من ترْكِ اتِّباعِ الرسُلِ، ومَن تَبِعَهُم فليس منهم.

ولا بدَّ من ترْكِ الجهادِ فمَن جاهَدَ فليس منهم, ولا بدَّ مِن تَرْكِ الإيمانِ والتقوى فمَن تَعَهَّدَ بالإيمانِ والتقوى فليس منهم.

يا ربَّنا نَسألُك العفوَ والعافيةَ إنك سَميعُ الدعاءِ.

(الأصلُ السادسُ) : رَدُّ الشبهةِ التي وَضَعَها الشيطانُ في تَرْكِ الْقُرْآنِ والسنَّةِ، واتِّباعِ الآراءِ والأهواءِ المتفَرِّقَةِ المختلِفةِ، وهي أن الْقُرْآنَ والسنَّةَ لا يَعْرِفُهما إلا المجتَهِدُ المطْلَقُ، والمجتَهِدُ هو الموصوفُ بكذا وكذا أوصافًا لعَلَّها لا تُوجدُ تامَّةً في أبي بكرٍ وعمرَ، فإن لم يكن الإنسانُ كذلك فلْيُعْرِضْ عنهما فرْضًا حَتْمًا لا شكَّ, ولا إشكالَ فيه، ومَن طلَبَ الْهُدَى منهما فهو إمَّا زِنديقٌ. وإمَّا مجنونٌ لأجْلِ صعوبةِ فهمِها، فسبحانَ اللهِ وبحمدِه كَمْ بَيَّنَ اللهُ سبحانَه شرْعًا وقَدَرًا خَلْقًا وأَمْرًا في رَدِّ هذه الشُّبهةِ الملعونةِ من وجوهٍ شَتَّى بَلَغَتْ إلى حَدِّ الضروريَّاتِ العامَّةِ, ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعْلَمون {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُوَن وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} .

آخِرُه وَالْحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ

وصلى الله على سيدِنا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت