ومن الوسائل المعينة على الجهاد وخدمة أهله ترك الترف والبذخ، والتنعم بالدنيا فالنعيم لا يدرك بالنعيم وكما قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: "الترف عدو الجهاد".
وللترف آثار ضارة على العبد في عاجله وآجله، منها قسوة القلب والِكْبر والركون إلى الدنيا وحبها وكراهية الموت، وما يتبع ذلك من القعود عن الجهاد بل والإعراض عن الحق بل والصد عنه.
والترف هو التوسع في النعمة "المفردات للراغب الأصفهاني"، ولم يَرِد الترف في القرآن إلا في معرض الذم.
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (سبأ:34) ، وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23) ، قال تعالى: (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) (هود:116) ، وقال تعالى عن أصحاب الشمال: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) (الواقعة:45) ، وانظر الآيات: [الإسراء:16] و [الأنبياء:13] و [المؤمنون:33،64] . فهذه ثمان آيات ورد فيها ذكر الترف، ولم يرد إلا في مَعْرِض الذم.
ولا يظن أحد أننا نُهَوِّن من قدر المال، فالمال قِوَام الحياة وعصب الحرب، وسبق تفصيل هذا عند الكلام عن النفقة في سبيل الله في الباب الثاني.
ولكنا نحذر من الإسراف في التنعم خاصة للعاملين في حقل الجهاد، لِمَا لهذا من آثار سيئة رأيناها بأعيننا، آلت بالبعض إلى التخلي عن قضية الجهاد والركون إلى الدنيا، وأقبح من هذا تبرير هذا الركون. واعتبر بحال من ابتُلِيَ بهذا ممن تعرفهم من الناس فستجده صوابا.