ومن الوسائل أيضًا:
كفالة أشر الشهداء والقيام على أراملهم ورعاية أولادهم وأهليهم فيامن تريد خدمة الجهاد والمجاهدين دونك أسر الشهداء فاكفلهم واسع جهدك في كفالتهم
فالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بيت جعفر بن أبي طالب (جعفر الطيار) لما بلغه استشهاده في غزوة مؤته وقال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم. [1]
وقد ذكر ابن كثير قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبناء جعفر حيث ذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين مناء وعجنت عجينتي وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إئتيني ببني جعفر" فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم أصيبوا هذا اليوم قالت فقمت أصيح واجتمع إليّ النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأهله: "لاتغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعامًا فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم" فليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ...
لنقم على أسر الشهداء وأراملهم بالكفالة والرعاية ..
أبناؤه يرعون ويحافظ عليهم من كل سوء وشر، وزوجته تزوج من الكفء إن شاءت الزواج فإن زوجة جعفر أسماء بنت عميس سالفة الذكر قد تزوجها بعد انتهاء عدتها أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
فهذا كله من حق الشهيد علينا ... وهو عمل يسير وأجره عند الله كبير ..
فهذا الشهيد قد ضحى بالنفس والنفيس من أجل خدمة الدين وإعلاء كلمة الله فلا أقل من أن نقوم برعاية أهله وزوجه وبنيه من بعده علّ الله أن يغفر الزلل ويلحقنا بركب الشهداء وقافلتهم ..
[1] رواه أبوداود (3130) والترمذي (1003)