وقد تفرد به عن عطاء بن أبي رباح المكي دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: ثابت بن عجلان الحمصي، وهو: لا بأس به، وقد تُكُلم فيه لأجل غرائبه، وقد تفرد عن عطاء بن أبي رباح بما لم يتابع عليه.
وعطاء بن أبي رباح: تابعي جليل، إمام أهل مكة في زمانه، وقد روى عنه من أهل الأمصار أمم، وهو كثير الأصحاب، أكثر عنه: ابن جريج، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، وغيرهم، وانفراد ثابت بن عجلان الحمصي عنه بهذا الحديث دون بقية أصحابه على كثرتهم يعدُّ منكرًا، فهو حديث منكر، والله أعلم.
وثابت بن عجلان: قال فيه ابن معين: «ثقة» ، وقال دحيم: «ثابت بن عجلان: ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وابن أبي مليكة» ، وقال أبو حاتم: «لا بأس به، صالح الحديث» ، وقال النسائي: «لا بأس به» ، وهؤلاء الثلاثة جعلوه في رتبة من أنزلته الأوهام عن رتبة الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، كما نقل مغلطاي عن ابن خلفون أن ابن نمير وثقه.
وقال عبد اللَّه بن أحمد: «سألت أبي عن ثابت بن عجلان، فقال: كان يكون بالباب والأبواب. قلت له: هو ثقة؟ فسكت؛ كأنه مَرَّض في أمره» ، وهذا السكوت من أحمد لم يكن لأجل عدم معرفته بحال حديثه؛ كما ادعى بعضهم، بل كان يعرفه، وروى له في مسنده أحاديث عن أصحابه الشاميين، وقول ابنه عبد الله: «كأنه مَرَّض في أمره» ، فيه دلالة شافية على أن أحمد امتنع عن توثيقه عن فهم ودراية، وأنه بسكوته أراد أن يعلم ابنه أنه ليس في رتبة الثقات، وأن له أوهامًا جعلته يتوقف عن توثيقه، وقد ترجم له ابن عدي في الكامل، وأورد له ثلاثة أحاديث قال الذهبي بأنها غريبة، ثم قال ابن عدي: «وثابت بن عجلان: له غير هذه الأحاديث، وليس بالكثير» ، وأراد ابن عدي بذلك جرح ثابت بإيراده في جملة الضعفاء، وقرن ذلك بذكر بعض غرائبه ومناكيره، فإذا انضاف إلى ذلك قلة حديثه، فهذا مما يقدح في ضبطه، لاسيما عن غير أهل بلده، ممن وقعت له الأوهام في أحاديثهم، كما نقل