قَبْلَها، وإذا أَوْصَى مَن لا حَجَّ عليه أن يَحُجَّ عنه بأَلْفٍ صُرِفَ من ثُلُثِه مَؤُونَةُ حَجَّةٍ بعدَ أُخرى حتى يَنْفَدَ، ولا تَصِحُّ لملكٍ وبَهيمةٍ ومَيِّتٍ، فإن وَصَّى لحَيٍّ ومَيِّتٍ يُعلَمُ مَوْتُه فالكُلُّ للْحَيِّ، وإن جَهِلَ فالنصْفُ، وإن وَصَّى بمالِه لابْنَيْهِ وأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّا فله التُّسُعُ.
بابُ الْمُوصَى به
تَصِحُّ بما يَعْجِزُ عن تَسليمِه كآبِقٍ وطَيرٍ في الهواءِ، وبالمعدومِ كما يُحْمَلُ حيوانُه وشجرتُه أبدًا أو مُدَّةً مُعيَّنَةً فإن لم يَحْصُلْ منه شيءٌ بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ، وتَصِحُّ بكلبِ صَيْدٍ ونحوِه وبزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ وله ثُلُثُهما ولو كَثُرَ المالُ إن لم تُجِزِ الوَرَثَةُ، وتَصِحُّ بمجهولٍ كعَبدٍ وشاةٍ، ويُعْطَى ما يَقَعُ عليه الاسمُ العُرْفِيُّ، وإذا أَوْصَى بثُلثِه فاستُحْدِثَ مالًا ولو دِيَةً دَخلَ في الوَصِيَّةِ. ومَن أَوْصَى له بِمُعَيَّنٍ فتَلِفَ بَطَلَتْ. وإن أَتْلَفَ المالَ غيرُه فهو للمُوصَى له إن خَرَجَ من ثُلُثِ المالِ الحاصلِ للوَرثةِ.
بابُ الوَصيَّةِ بالأنصباءِ والأجزاءِ
إذا أَوْصَى بِمِثْلِ نصيبِ وارثٍ مُعَيَّنٍ فله مِثلُ نصيبِه مَضمومًا إلى المسألةِ، فإذا أَوْصَى بِمِثلِ نَصيبِ ابنِه وله ابنانِ فلَه الثُّلُثُ وإن كانوا ثلَاثةً فله الربُعُ، وإن كان معهم بنتٌ فله التُّسُعَانُ، وإن وَصَّى له بِمِثلِ نَصيبِ أَحَدِ وَرَثَتِه ولم يُبَيِّنْ كان له مِثلُ ما لأَقَلِّهِم نَصيبًا: فمع ابنٍ وبنتٍ رُبُعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تُسُعٌ، وبسَهْمٍ من مالِه فله سُدُسٌ، وبشيءٍ أو جزءٍ أو حَظٍّ أعطاهُ الوارثُ ما شاءَ.
بابُ الْمُوصَى إليه
تَصِحُّ وَصيَّةُ المسلِمِ إلى كلِّ مُسلمٍ مكَلَّفٍ عَدلٍ رشيدٍ ولو عَبدًا، ويَقْبَلُ بإذنِ سيِّدِه وإذا أَوْصَى إلى زيدٍ وبعدَه إلى عمرٍو ولم يَعْزِلْ زيدًا اشتَرَكَا، ولَا يَنفرِدُ أحدُهما بتَصَرُّفٍ لم يَجْعَلْه له ولا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إلَّا في تَصَرُّفٍ مَعلومٍ يَمْلِكُه الْمُوصِي كقضاءِ دَيْنِه وتَفْرِقَةِ ثُلُثِه والنظَرِ لِصِغَارِهِ ولَا تَصِحُّ بما لَا يَمْلِكُه الموصِي كوصيَّةِ المرأةِ بالنظَرِ في حَقِّ أولَادِها الأصاغِرِ ونحوِ ذلك، ومَن وَصَّى في شيءٍ لم يَصِرْ وَصِيًّا في غيرِه، وإن ظَهَرَ على الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَستغرِقُ بعدَ تَفْرِقَةِ الْوَصِيِّ لم يَضْمَنْ، وإن قالَ: ضَعْ ثُلُثِي حيث شِئْتَ لم يَحِلَّ له ولَا لولدِه، ومَن ماتَ بمكانٍ لَا حاكمَ به ولَا وَصِيَّ جازَ لبعضِ مَن حَضَرَه من المسلمينَ تَوَلِّي تَرِكَتِه وعَمَلُ الأصلَحِ حينئذٍ فيها من بيعٍ وغيرِه.