وهي التَّبَرُّعُ بتَمليكِ مالِه المعلومِ الموجودِ في حياتِه غيرَه فإن شَرَطَ فيها عِوَضًا مَعلومًا فبَيْعٌ، ولا يَصِحُّ مَجهولًا إلا ما تَعَذَّرَ عِلْمُه، وتَنْعَقِدُ بالإيجابِ والقَبولِ والْمُعاطاةِ الدالَّةِ عليهما وتَلْزَمُ بالقَبضِ بإذنِ واهبٍ إلا ما كان في يدِ مُتَّهِبٍ، ووارثُ الواهبِ يَقومُ مَقامَه ومَن أَبْرَأَ غَريمَه من دَيْنِه بلَفْظِ الإحلالِ أو الصدَقَةِ أو الْهِبةِ أو نحوِها بَرِئَتْ ذِمَّتُه ولو لم يَقْبَلْ ويَجوزُ هِبةُ كلِّ عينٍ تُباعُ وكَلبٍ يُقْتَنَى.
(فصلٌ) يَجِبُ التعديلُ في عَطِيَّةِ أولادِه بقَدْرِ إرْثِهم، فإن فَضَّلَ بعضَهم سَوَّى برجوعٍ أو زيادةٍ، فإن ماتَ قبلَه ثَبَتَتْ، ولا يَجوزُ لوَاهبٍ أن يَرْجِعَ في هِبَتِه اللازمةِ إلا الأبَ، وله أن يَأْخُذَ ويَتَمَلَّكَ مِن مَالِ وَلَدِه مَا لَا يَضُرُّه وَلَا يَحتاجُه، فإن تَصَرَّفَ في مالِه ولو فيما وَهَبَه له ببيعٍ أو عِتقٍ أو إبراءٍ أو أَرادَ أَخْذَه قَبلَ رُجوعِه، أو تَمَلَّكَه بقولٍ أو نِيَّةٍ وقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ لم يَصِحَّ بل بَعْدَه، وليس للولَدِ مُطالَبَةُ أبيه بدَيْنٍ ونحوِه إلا بنَفَقَتِه الواجبةِ عليه فإنَّ له مُطالَبَتَه بها وحَبْسَه عليها.
(فصلٌ في تَصَرُّفاتِ المريضِ) مَن مَرَضُهُ غيرُ مَخوفٍ كوَجَعِ ضِرْسٍ وعَينٍ وصُداعٍ فتَصَرُّفُه لازمٌ كالصحيحِ ولو ماتَ منه، وإن كان مَخُوفًا كبِرْسامٍ وذاتِ الْجَنْبِ ووَجَعِ قلبٍ ودَوامِ قِيامٍ ورُعافٍ وأَوَّلِ فالِجٍ وآخِرِ سُلٍّ والْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ والرِّبْعِ وما قالَ طَبيبانِ مُسلمانِ عَدْلان: إنه مَخوفٌ ومَن وَقَعَ الطاعونُ ببَلَدِه ومَن أَخَذَها الطَّلْقُ لا يَلْزَمُ تَبَرُّعُه لوارِثٍ بشيءٍ، ولا بما فَوقَ الثُّّّّلُثِ إلا بإجازةِ الوَرَثَةِ لها إن مَاتَ منه، وإن عُوفِيَ فكصحيحٍ، ومَن امْتَدَّ مَرَضُه بِجُذامٍ أو سُلٍّ أو فالِجٍ ولم يَقْطَعْه بفِراشٍ فمِن كلِّ مالِه، والعكْسُ بالعكسِ، ويُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عندَ موتِه ويُسَوِّي بينَ الْمُتَقَدِّمِ والمتَأَخِّرِ في الوَصِيَّةِ، ويَبدأُ بالأَوَّلِ فالأَوَّلِ في العَطِيَّةِ، ولا يَمْلِكُ الرجوعَ فيها، ويُعْتَبَرُ القَبولُ لها عندَ وُجودِها، ويَثْبُتُ الْمِلكُ إِذن، والوصِيَّةُ بخِلافِ ذلك.