الصفحة 41 من 94

(فصلٌ) وتَصِحُّ الْمُزارَعَةُ بجُزْءٍ معلومِ النسبةِ مِمَّا يَخْرُجُ من الأرضِ لرَبِّها، أو للعاملِ , والباقي للآخَرِ، ولا يُشْتَرَطُ كونُ البَذْرِ والغِراسِ من ربِّ الأرضِ، وعليه عَمَلُ الناسِ.

بابُ الإجارةِ

تَصِحُّ بثلاثةِ شُروطٍ: مَعرفةُ الْمَنفعةِ كسُكْنَى دارٍ وخِدمةِ آدَمِيٍّ وتعليمِ عِلْمٍ.

الثاني: مَعرِفةُ الأُجرةِ وتَصِحُّ في الأَجِيرِ والظِّئْرِ بطعامِهما وكِسْوَتِهما، وإن دَخَلَ حَمَّامًا أو سفينةً أو أَعْطَى ثوبَه قَصَّارًا أو خَيَّاطًا بلا عَقْدٍ صَحَّ بأُجرةِ العادةِ.

الثالثُ: الإباحةُ في العينِ , فلا تَصِحُّ على نَفْعٍ مُحَرَّمٍ , كالزنا والزَّمْرِ والغناءِ , وجَعْلِ دارِه كنيسةً أو لبَيعِ الخمرِ، وتَصِحُّ إجارةُ حائطٍ لوَضعِ أطرافِ خَشبِهِ عليه، ولا تُؤَجِّرُ المرأةُ نفسَها بغيرِ إذنِ زَوْجِها.

(فصلٌ) ويُشترَطُ في العينِ المؤجَّرَةِ مَعرفتُها برؤيةٍ أو صِفةٍ غيرَ الدارِ ونحوِها، وأن يَعْقِدَ على نَفْعِها دونَ أجزائِها، فلا تَصِحُّ إجارةُ الطعامِ للأكلِ ولا الشمْعِ ليُشْعِلَه ولا حيوانٍ ليَأْخُذَ لبَنَه إلا في الظِّئْرِ، ونقْعِ البِئْرِ وماءِ الأرضِ يَدخلانِ تَبَعًا.

والقدرةُ على التسليمِ , فلا تَصِحُّ إجارةُ الآبِقِ والشارِدِ، واشتمالُ العينِ على الْمَنفعةِ , فلا تَصِحُّ إجارةُ بَهيمةٍ زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ، ولا أَرْضٍ لا تُنْبِتُ للزرْعِ، وأن تكونَ الْمَنفعةُ للمُؤَجِّرِ أو مَأذونًا له فيها، وتَجوزُ إجارةُ العينِ لِمَنْ يَقومُ مَقامَه , لا بأكثرَ منه ضَرَرًا. وتَصِحُّ إجارةُ الوَقْفِ , فإن ماتَ الْمُؤَجِّرُ وانْتَقَلَ إلى مَن بَعْدَه لم تَنْفَسِخْ , وللثاني حِصَّتُه من الأُجْرَةِ، وإن آجَرَ الدارَ ونحوَها مُدَّةً ولو طَويلةً يَغْلِبُ على الظنِّ بقاءُ العينِ فيها صَحَّ، وإن اسْتَأْجَرَها لعمَلٍ كدَابَّةٍ لرُكُوبٍ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أو بَقَرٍ لحَرْثٍ أو دياسِ زَرْعٍ أو مَن يَدُلُّه على طريقٍ اشْتَرَطَ مَعرفةَ ذلك وضَبَطَه بما لا يَخْتَلِفُ.

ولا تَصِحُّ على عَملٍ يَخْتَصُّ أن يكونَ فاعلُه من أهلِ القُربةِ [1] وعلى الْمُؤَجِّرِ كلُّ ما يَتَمَكَّنُ به من النفْعِ كزِمامِ الجمَلِ ورَحْلِه وحِزامِه والشَّدِّ عليه , وشَدِّ الأحمالِ والْمَحامِلِ والرفْعِ والحطِّ , ولُزومِ البعيرِ ومَفاتيحِ الدارِ وعِمارتِها، فأَمَّا تَفريغُ البالوعةِ والكنيفِ فيَلْزَمُ المستأْجِرَ إذا تَسَلَّمها فارِغَةً.

(فصلٌ) وهي عَقْدٌ لازمٌ، فإن آجَرَه شيئًا ومَنَعَه كلَّ الْمُدَّةِ أو بعضَها فلا شيءَ له، وإن بدأَ الآخَرُ قَبلَ انقضائِها فعليه، وتَنْفَسِخُ بتَلَفِ العينِ المؤَجَّرَةِ وبموتِ الْمُرْتَضِعِ والراكبِ , إن لم يُخَلِّفْ بَدَلًا وانقلاعِ ضِرْسٍ أو بُرْئِه ونحوِه، لا بموتِ الْمُتعاقِدَيْنِ أو أحدِهما ولا بضَياعِ نَفقةِ المستأْجِرِ ونحوِه، وإن اكْتَرى دارًا فانْهَدَمَتْ , أو أَرْضًا لزَرْعٍ فانْقَطَعَ ماؤُها , أو غَرِفَتْ انْفَسَخَت الإجارةُ في الباقي، وإن وَجَدَ العينَ مَعيبةً أو حَدَثَ بها عيبٌ فله الفَسْخُ وعليه أُجرةُ ما مَضَى , ولا يَضمنُ أجيرٌ خاصٌّ ما جَنَتْ يَدُه خطأً ولا حَجَّامٌ وطَبيبٌ وبَيطارٌ لم تَجْنِ أَيْدِيهم إن عُرِفَ حِذْقُهم ولا راعٍ لم يَتَعَدَّ، ويَضمنُ المشتَرِكُ ما تَلِفَ بفِعْلِه، ولا يَضْمَنُ ما تَلِفَ من حِرْزِه أو بغيرِ فِعْلِه ولا أُجرةَ له، وتَجِبُ الأجرةُ بالعَقْدِ إن لم تُؤَجَّلْ وتَستحِقُّ بتسليمِ العملِ الذي في الذِّمَّةِ، ومَن تَسَلَّمَ عينًا بإجارةٍ فاسدةٍ وفَرَغَت الْمُدَّةُ لَزِمَه أُجرةُ الْمِثلِ.

(1) كالأذانِ وتعليمِ القرآنِ؛ لأن القرباتِ لا يجوزُ أخذُ الأجرةِ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت