الصفحة 37 من 94

يَصِحُّ في كلِّ عينٍ يَجوزُ بَيْعُها، حتى الْمُكَاتَبِ، مع الْحَقِّ وبَعْدَه بدَيْنٍ ثابتٍ، ويَلْزَمُ في حقِّ الراهنِ فقط، ويَصِحُّ رَهْنُ الْمَشاعِ، ويَجوزُ رَهْنُ الْمَبيعِ غيرِ الْمَكِيلِ والموزونِ على ثَمَنِه وغيرِه، وما لا يَجوزُ بيعُه لا يَصِحُّ رَهْنُه، إلا الثمرةَ والزرعَ الأَخْضَرَ قبلَ بُدُوِّ صلاحِهما بدونِ شَرْطِ الْقَطْعِ، ولا يَلزَمُ الرهْنُ إلا بالْقَبْضِ، واستدامتُه شَرْطٌ، فإن أَخْرَجَه إلى الراهنِ باختيارِه زالَ لُزومُه، فإن رَدَّهَ إليه عادَ لُزُومُه إليه، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ واحدٍ منهما فيه بغيرِ إِذْنِ الآخَرِ، إلا عِتْقُ الراهنِ فإنه يَصِحُّ مع الْإِثْمِ، وتُؤْخَذُ قِيمتُه رَهْنًا مَكانَه، ونَماءُ الرَّهْنِ وكَسبُه وأَرْشُ الْجِنايةِ عليه مُلْحَقٌ به، ومُؤْنَتُه على الراهنِ وكَفَنُه وأُجرةُ مَخْزَنِه، وهو أمانةٌ في يدِ الْمُرْتَهِنِ إن تَلِفَ من غيرِ تَعَدٍّ منه فلا شيءَ عليه، ولا يَسْقُطُ بهَلاكِه شيءٌ من دَيْنِه، وإن تَلِفَ بعضُه فباقِيهِ رَهْنٌ بجميعِ الدَّيْنِ، ولا يَنْفَكُّ بعضُه معَ بقاءِ بعضِ الدَّيْنِ، وتَجُوزُ الزيادةُ فيه دونَ دَيْنِه، وإن رَهَنَ عندَ اثنينِ شيئًا فوَفَّى أحدَهما أو رَهَنَاهُ شيئًا فاسْتَوْفَى مِن أحدِهما انْفَكَّ في نَصيبِه، ومَتَى حَلَّ الدَّيْنُ وامْتَنَعَ من وَفائِه فإنْ كانَ الراهنُ أَذِنَ للمُرْتَهِنِ أو العَدْلِ في بيعِه باعَه ووَفَّى الدَّيْنَ , وإلا أَجْبَرَه الحاكِمُ على وَفائِه أو بيعِ الرهنِ , فإن لم يَفْعَلْ باعَه الحاكمُ ووَفَّى دَيْنَه.

(فصلٌ) ويكونُ عندَ مَن اتَّفَقَا عليه، وإن أَذِنَا له في البيعِ لم يَبِعْ إلا بنَقْدِ البلَدِ , وإن قَبَضَ الثمَنَ فتَلِفَ في يدِه فمِن ضَمانِ الراهنِ، وإن ادَّعَى دَفْعَ الثمنِ إلى الْمُرْتَهِنِ فأَنْكَرَه ولا بَيِّنَةَ ولم يكنْ بحُضُورِ الراهنِ ضَمِنَ كوكيلٍ، وإن شَرَطَ إلا بيعَه إذا حَلَّ الدَّيْنُ، أو إن جاءَه بحَقِّه في وَقتِ كذا , وإلا فالرهنُ له لم يَصِحَّ الشَّرْطُ وحْدَه، ويُقبلُ قولُ الراهنِ في قَدْرِ الدَّيْنِ والرهنِ، ورَدِّه، وفي كونِه عصيرًا لا خَمْرًا، وإن أَقَرَّ أنه مَلَكَ غيرَه , أو أنه جَنَى قبلُ على نفسِه , وحَكَمَ بإقرارِه بعدُ فَكَّه إلا أن يُصَدِّقَه الْمُرْتَهِنُ.

(فصلٌ) ولِلْمُرْتَهِنِ أن يَرْكَبَ ما يَركبُ ويَحْلُبُ ما يَحْلُبُ بقَدْرِ نَفَقَتِه بلا إِذْنٍ، وإن أَنْفَقَ على الرَّهْنِ بغيرِ إذنِ الراهنِ معَ إمكانِه لم يَرْجِعْ، وإن تَعَذّرَ رَجَعَ ولو لم يَستأْذِن الحاكمَ، وكذا وَديعةٌ ودَوَابُّ مُستأْجَرَةٌ هَرَبَ رَبُّها، ولو خَرِبَ الرهنُ فعَمَّرَه بلا إذنٍ رَجَعَ بآلَتِه فقطْ.

بابُ الضَّمَانِ

ولا يَصِحُّ إلا من جائزِ التَّصَرُّفِ، ولِرَبِّ الحقِّ مُطالَبَةُ مَن شاءَ منهما في الحياةِ والموتِ، فإن بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضمونِ عنه بَرِئَتْ ذِمَّةُ التضامُنِ، لا عَكْسُه، ولا تُعْتَبَرُ مَعرِفَةُ الضامنِ للمَضمونِ عنه ولا له , بل رِضَا الضامنِ، ويَصِحُّ ضَمانُ المجهولِ إذا آلَ إلى العِلْمِ والعواري والمغصوبِ والمقبوصِ بسَوْمٍ، وعُهْدَةِ مَبيعٍ، لا ضَمانُ الأماناتِ بل التَّعَدِّي فيها.

(فصلٌ) وتَصِحُّ الكفالةُ بكُلِّ عينٍ مَضمونةٍ، وبَبَدَنِ مَن عليه دَيْنٌ، لا حَدَّ ولا قِصاصَ، ويُعْتَبَرُ رِضَا الكَفيلِ لا مَكفولَ به، فإن ماتَ أو تَلِفَت العينُ بفِعْلِ اللهِ تعالى , أو سَلَّمِ نفسَه بَرِئَ الكفيلُ.

بابُ الْحَوَالةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت