(فصلٌ) يُسَنُّ التربيعُ في حَمْلِه ويُباحُ بينَ العمودينِ، ويُسَنُّ الإسراعُ بها وكونُ الْمُشاةِ أمامَها والرُّكبانِ خَلْفَها، ويُكْرَهُ جُلوسُ تابعِها حتى تُوضَعَ، ويُسَجَّى قبرُ امرأةٍ فقط، واللَّحْدُ أَفْضَلُ من الشَّقِّ ويقولُ مُدْخِلُه"بسمِ اللهِ وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ"ويَضعُه في لَحْدِه على شِقِّه الأيمنِ مُستقبلَ القِبلةِ، ويُرفعُ القبرُ عن الأرضِ قَدْرَ شِبْرٍ مُسَنَّمًا ويُكرهُ تَجْصِيصُه والبناءُ والكتابةُ والجلوسُ والوطءُ عليه والاتِّكَاءُ إليه، ويَحْرُمُ فيه دَفنُ اثنينِ فأكثرَ إلا لضرورةٍ، ويُجْعَلُ بينَ كلِّ اثنين حاجزٌ من ترابٍ، ولا تُكرهُ القراءةُ على القبرِ، وأيُّ قُربةٍ فَعَلَها وجَعَلَ ثوابَها لِمَيِّتٍ مسلمٍ أو حيٍّ نَفَعَه ذلك، وسُنَّ أن يُصْلَحَ لأهلِ الميِّتِ طعامٌ ويُبعثَ به إليهم، ويُكرهُ لهم فِعْلُه للناسِ.
(فصلٌ) تُسَنُّ زيارةُ القبورِ إلا لنساءٍ وأن يَقولَ إذا زَارَها أو مَرَّ بها:"السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنَّا إن شاءَ اللهُ بكم لَلَاحقونَ، يَرحمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ منكم والْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسألُ اللهَ لنا ولكم العافيةَ، اللهمَّ لا تَحْرِمْنا أَجْرَهم، ولا تَفْتِنَّا بعدَهم، واغْفِرْ لنا ولهم"وتُسَنُّ تَعزيةُ الْمُصابِ بالميِّتِ، ويَجوزُ البكاءُ على الْمَيِّتِ، ويَحْرُمُ الندْبُ والنياحةُ وشَقُّ الثوبِ ولَطْمُ الْخَدِّ ونحوُه.
كتابُ الزكاةِ
تَجِبُ بشروطٍ خمسةٍ؛ حُرِّيَّةٌ، وإسلامٌ، ومِلْكُ نِصابٍ، واستقرارُه، ومُضِيُّ الحولِ في غيرِ الْمُعَشَّرِ، إلا نِتاجَ السائمةِ، ورِبْحَ التجارةِ ولو لم يَبلُغْ نِصابًا، فإنَّ حَوْلَهما حَوْلُ أصلِهما إن كان نِصابًا، وإلا فمِن كَمالِه، ومَن كان له دَيْنٌ أو حَقٌّ من صَداقٍ وغيرِه على مَلْئٍ أو غيرِه أَدَّى زَكاتَه إذا قَبَضَه لِمَا مَضَى، ولا زَكاةَ في مالِ مَن عليه دَينٌ يَنْقُصُ النصابَ، ولو كان المالُ ظاهرًا، وكَفَّارةٌ كدَيْنٍ، وإن مَلَكَ نِصابًا صغارًا انْعَقَدَ حولُه حينَ مَلَكَه، وإن نَقَصَ النصابَ في بعضِ الْحَولِ أو باعَه أو أَبْدَله بغيرِ جِنْسِه لا فِرارًا من الزكاةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، وإن أَبْدَلَه بجِنْسِه بَنَى على حولِه، وتَجِبُ الزكاةُ في عينِ المالِ ولها تَعَلُّقٌ بالذِّمَّةِ، ولا يُعتبَرُ في وُجوبِها إمكانُ الأداءِ ولا بقاءُ المالِ، والزكاةُ كالدَّيْنِ في التَّرِكَةِ.