الصفحة 29 من 46

فَقَالَ: «اللهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ!!» .

فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: «أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ الله»

(رواه البخاري ومسلم)

فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ: أَيْ: وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ سَارِق.

فَقَالَ اللهمَّ لَك الْحَمْد: أَيْ: لَا لِي لِأَنَّ صَدَقَتِي وَقَعَتْ بِيَدِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَلَك الْحَمْدُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِك لَا بِإِرَادَتِي، فَإِنَّ إِرَادَةَ الله كُلّهَا جَمِيلَة.

فَسَلَّمَ وَرَضِيَ بِقَضَاءِ الله، فَحَمِدَ الله عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ الْحَالِ، لَا يُحْمَدُ عَلَى الْمَكْرُوهِ سِوَاهُ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِله الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ» ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» . (حسن رواه ابن ماجه) .

أُتِيَ: أُرِيَ فِي الْمَنَامِ.

من عبر القصة:1 - أَنَّ نِيَّةَ الْمُتَصَدِّقِ إِذَا كَانَتْ صَالِحَة قُبِلَتْ صَدَقَتُهُ وَلَوْ لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِع.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْإِجْزَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفَرْضِ.

2 -فَضْل صَدَقَة السِّرِّ، وَفَضْل الْإِخْلَاص.

3 -اسْتِحْبَاب إِعَادَة الصَّدَقَة إِذَا لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِع.

4 -الْحُكْمَ لِلظَّاهِرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ سِوَاهُ.

5 -بَرَكَة التَّسْلِيم وَالرِّضَا، وَذَمَّ التَّضَجُّرِ بِالْقَضَاءِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا تَقْطَعُ الْخِدْمَةَ وَلَوْ ظَهَرَ لَك عَدَم الْقَبُولِ.

20 -جرة الذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت