9 -فَضْل بِرّ الْوَالِدَيْنِ وَفَضْل خِدْمَتهمَا وَإِيثَارهمَا عَمَّنْ سِوَاهُمَا مِنْ الْأَوْلَاد وَالزَّوْجَة وَالْأَهْل وَغَيْرهمْ وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة لِأَجْلِهِمَا.
* ما سبب تَرْكه أَوْلَاده الصِّغَار يَبْكُونَ مِنْ الْجُوع طُول لَيْلَتهمَا مَعَ قُدْرَته عَلَى تَسْكِين جُوعهمْ؟
قِيلَ: كَانَ فِي شَرْعهمْ تَقْدِيم نَفَقَة الْأَصْل (الوالدين) عَلَى غَيْرهمْ. وَقِيلَ: لَعَلَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ زِيَادَة عَلَى سَدّ الرَّمَق.
11 -صَوْتٌ فِي سَحَابَةٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: «اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ» ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا عَبْدَ اللِه مَا اسْمُكَ؟»
قَالَ: «فُلَانٌ» ، لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ.
فَقَالَ لَهُ: «يَا عَبْدَ الله لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ اسْمِي؟»
فَقَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ ـ لِاسْمِكَ ـ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟»
قَالَ: «أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» (رواه مسلم)
الْحَدِيقَة: الْقِطْعَة مِنْ النَّخِيل، وَيُطْلَق عَلَى الْأَرْض ذَات الشَّجَر.
تَنَحَّى: مال وقَصَدَ.
الْحَرَّة: أَرْض بها حِجَارَة سُود كثيرة.
الشَّرْجَة: جَمْعهَا شِرَاج، وَهِيَ مَسَائِل الْمَاء فِي الْحِرَار.