بدوره يقرب بين المسلمين ويرشدهم إلى إمكانية الاختلاف بعيدا عن التفرق والتنازع. وهذا مما دفعني للبحث في هذه المسألة، إلى جانب محاولة توثيقها من الناحية الشرعية، خصوصا مع شدة تأثير الثقافة المجلوبة من هنا أو هناك والتي صيرت البعض يدعو إلى الغاء (حي على خير العمل) في البلدان التي ما زالت تذكر فيها بدعوى التوحد مع الأذان الرسمي لبقية البلدان العربية، وكأن المسألة مسألة قومية لا شرعية. وهنا أود أن أؤكد على أن كتابتي لهذا البحث لاتعني أنني أعتقد أن من للا يؤذن (بحي على خير العمل) قد ارتكب جرما لا يغتفر، وإنما قصدت طمأنت من يلازم التأذين بها بأن له أدلة ومستندات شرعية لا يستهان بها. هذا إلى جانب تنبية من لا يؤذن بها على أن لمخالفية حججا وبراهين تدعوهم إلى التأذين بها وتمنع من وصفهم بالبتداع وملازمة ما لم يشرع. ومعرفة ذلك من شأنة أن يخفف وطأة التعصب وأثر الخلاف، فهو يدفع بالمنصف نحو التأمل ومراجعة
المسلمات الموروثة، ويشجعة على قبول الحجج المعقولة بعيدا عن الحرفية والتحجر. أما المتعصب فلا يجد أمامه إلا التخبط والاضطراب الذي يكون سببا في انكشاف حقيقة أمام الآخرين. وأنا أرحب بأي حوار موضوعي حول هذه المسألة شريطة أن ينبني على أسس وضوابط علمية معقولة، فمعرفة الحقيقة مطلب كل منصف، وضالة كل باحث. وأحب أن أنبه هنا أنني قد اعتمدت كثيرا في هذا البحث على كتاب (الأذان بحي على خير العمل) للحافظ أبي عبد الله العلوي، وما ضمنتة من الهوامش والتعليقات أثناء تحقيقة، وإنما لم أكتف به لأسباب لاتخفى، من أهمها أن أسلوبة أسلوب المراجع في الاكتفاء بسرد الأدلة بعيدا عن المناقشة والاستنتاج. فأسأل الله أن يكون هذا البحث مما يساعد على معرفة الحقيقة ويبعث على التساؤل والتأمل في هذه المسألة وما يشابهها، وينفع به كل مطلع عليه، أنه سميع مجيب.