الصفحة 3 من 12841

>2> قوله (نَفَعَنِي اللهُ) أي: بالعمل به (اسْتَحْلَفْتُهُ ... إلخ) - يعنى بـ إلخ اختصار إلى آخره أي آخر جملة النص وضبطنا"إلخ"بهمزة قطع مكسورة بدلا من همزة الوصل لعدم مناسبتها - ظاهره أنه لا يُصدِّقه بلا حَلِفٍ، وهو مخالف لما عُلِم من قَبول خبر الواحد العَدْل بلا حلف، فالظاهر أن مراده بذلك: زيادةُ التوثيق بالخبر والاطمئنان به، إذ الحاصلُ بخبر العدل الظنُّ، وهو مما يَقبلُ الضَّعفَ والقوة، ومعنى (صَدَّقْتُه) أي: على وجه الكمال، وإن كان القَبول الموجِبُ للعمل حاصلًا بدونه على أن كلمة (إِذَا) ليست مما يُفِيدُ اللُّزُومَ الكُلي في القضايا الشَّرطية، بل تُفيدُ الإهمالَ الذي في قوة الجزئية، فيُحْملُ هذا على ما إذا لم يعتمد على خبره بدون حَلِفٍ، لنُقْصانٍ في العدالة أو غيرِه (وصَدَق أَبُو بَكْرٍ) أي: علمتُ صدْقَه في ذلك على وجه الكمال بلا حَلِفٍ (يُذْنِبُ) من أذْنَبَ (ذَنْبًا) أيْ: أيُّ ذنبٍ كان، فالحديث يفيد أن كل ذنب يغفر بهذه الطريق، وهو لا ينافي مغفرةً بعد الذنوب بالوضوء أو الصلاة بدون استغفار (فيَتَوضّأ) بالنصب على جواب النفي أو بالرفع على العطف، أي: إن لم يكن متوضئًا، أو هو محمول على طلب تجديد الوضوء بعد ارتكاب الذنب (فيُحْسِنُ) من الإحسان، أي: بمراعاة السُّنن والآداب، ولكون الوضوء مطلوبًا للصلاة اكتَفَى بذكر إحسانه عن ذكر إحسان الصلاة، لأن الإحسان إذا كان مطلوبًا في الوضوء ففي الصلاة بالأولى - والله تعالى أعلم. والحديث يدل على أنه ينبغي للتائب أن يقدم الصلاة بين يدي التوبة - والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت